تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وكذا التّواتر فلا بدّ من أن يكون بخبر الواحد فيلزم حجّيّته وأورد عليه بانّه انّما يلزم ذلك لو وجب تبليغه إلى الكلّ أو يجب على كلّ مكلّف تحصيل ما بعث به الرّسول ولو مع عدم العلم وكلاهما ممنوع وردّه العلّامة في يه بانّ بعثته عامّة لجميع المكلّفين لقوله تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثت إلى الأسود والأحمر قوله أولها ما اعتمدته سابقا اه أقول اى اعتمدته في سابق الزّمان ثمّ عدلت عنه ثمّ انّ هذا الدّليل مركّب من مقدّمتين وهما انّ أكثر الأخبار المخالفة للأصل المجرّدة عن القرينة صادرة عن الأئمة وكلّ ما هو كذلك يجب العمل به عقلا واستدل على الأولى بالتّتبّع في أحوال الرّواة المذكورة في تراجمهم وعلى الثّانية بانّ تحصيل الواقع الّذى يجب العلم به إذا لم يكن على وجه العلم تعيّن الرّجوع فيه إلى الظّنّ توصّلا إلى العمل بالأخبار الصّادرة عنهم عليهم السّلم قوله والحاصل انّ الأمارات الكاشفة اه أقول من أعظم الأمارات مهاجرتهم عن الأهل والأوطان ومباعدتهم عن الأموال والأولاد والنّسوان وارتحالهم إلى الأصقاع والبلدان في تحصيل هذا الأمر العظيم الشّأن في ما يقرب من ثلاثمائة سنة أو يساويها كما في الحدائق ويحكى انّ النّجاشى انفق في طلب العلم تركه أبيه وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد مملوّة من النّاسخ والمقابل والقارى وغيرهم قوله والدّاعى إلى شدّة الاهتمام اه أقول هذا مبتدأ خبره قوله ما تنبّهوا له قوله فحينئذ نقول انّ العلم الإجمالي اه أقول ربّما يمنع وجود العلم الإجمالي بالنّسبة إلى غير هذه الأخبار لأنّ صدور غيرها وان كان معلوما اجمالا الّا انّه يمكن كونها مؤكّدات لها كما ترى انّ في ما بأيدينا منها مؤكّدات كثيرة فان قلت الأصل كون الكلام الصّادر منهم في مقام التّاسيس لأولويّته من التّاكيد في نفسه مع انّه أقرب من التّاكيد إلى وظيفة الشّارع والحافظين للشّرع مضافا إلى انّ كثيرا من الموضوعات لم يصل حكمها الينا مع ورود الحكم منهم عليهم السّلم في كلّ الموضوعات حتّى في مثل أرش الخدش قلت شأنهم وان كان بيان الأحكام لكن لا يلزمهم بيانها في كلّ خصوصيّات الموضوعات بل وظيفتهم القاء الأصل ووظيفتنا التّفريع كما نطق به الأخبار ألا ترى انّ كثيرا من الفروع المذكورة في كتب الفقهاء خال عن النّصّ بل ربّما يتجدّد الفروع يوما فيوما أكثر من الفروع المذكورة في الكتب ومع ذلك يستنبط الفقيه احكامها من الأصول الملقاة الينا فلو كان ورود الحكم في كلّ من الموضوعات الجزئيّة الخاصّة لازما فيلزم تقصيرهم في تبليغ الأحكام حاشاهم عن ذلك فيعلم انّهم اكتفوا في ذلك بالأصول المذكورة ومن هنا كان أصحاب الأئمّة يكتفون بما عندهم من أصل أو أصلين لاشتماله على امّهات المسائل مثل الاستصحاب واصالة البراءة وعدم العسر والحرج وعدم الضّرر والضّرار وعدم التّكليف بما لا يطاق ونحو ذلك من القواعد الكلّيّة والحاصل انّه لم يثبت العلم الإجمالي بالنّسبة إلى غير هذه الأخبار وبمثل ذلك يجاب عن شبهة الأخباريّة في وجوب الاحتياط من انّ الحكم صادر عنهم لكلّ موضوع فلا يمكن اجراء البراءة بل لا بدّ من الاحتياط فتدبّر وأنت إذا تأمّلت فيما ذكرناه حقّ التّامّل تعلم عدم توجّه مثل المنع المذكور بالنّسبة إلى هذه الأخبار أيضا فانّ ثبوت العلم الإجمالي بالنّسبة إليها ممّا لا يمكن انكاره ومنه يظهر انّ اثبات كبرى الدّليل لا يحتاج فيه إلى اثبات العلم الإجمالي مط كما هو مناط الدّليل المعروف لحجّية مطلق الظّنّ ومع عدمه لا يرد عليها المنع كما قد يتوهّم وسيأتي متمّم لهذا المطلب في المقصد الثّالث إن شاء الله اللّه تعالى قوله وحينئذ فاللّازم اوّلا الاحتياط اه أقول لما تقدّم في أوائل الكتاب من عدم الفرق بين العلم الاجمالي والتّفصيلى في ايجاب تنجز الخطاب فكما انّه لو علم تفصيلا صدور خبر بحسب العمل به سواء كان مضمونه مظنونا أو مشكوكا فيه فكذا إذا علم اجمالا صدور خبر من جملة الأخبار فيجب العمل بالاحتياط ومع تعذّره أو تعسّره العمل بكلّ ما أفاد الظّنّ بصدور الحكم الشّرعى التّكليفى عن الحجّة خبرا كان أم غيره قوله وثانيا انّ اللّازم من ذلك اه أقول أورد عليه بانّ المستدلّ انّما ادّعى العلم الاجمالي في هذه الأخبار الموجودة في أيدينا فالظنّ بغيرها كالظّنّ بمطلق الحكم الشّرعىّ خارج عن مقتضى ذلك الّا بملاحظة المناط الّذى ذكره اوّلا فيرجع إلى الاوّل وفيه ما لا يخفى قوله وثالثا انّ مقتضى اه أقول فيه انّ الأخبار النّافية للتّكليف مثبتة للحكم أيضا إذ لا يخلو شيء من الموضوعات عن أحد الأحكام الخمسة وقد يعترض عليه بثبوت الحجّيّة في غير الأخبار المثبتة للتّكاليف بالأولويّة القطعيّة وهو كما ترى قوله ويرد عليه اوّلا اه أقول قيل في المقام ما ملخّصه انّ الفاضل التّونى ان ادعى انّ الباعث على حصول العلم الإجمالي خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره أمكن تخصيص الحكم بالخبر المظنون الحاصل في تلك الأخبار والّا لزم التّعدّى إلى مطلق الشّرط والجزء المظنونين ولو من جهة الشّهرة وغيرها فالتّعدى إلى خصوص سائر الأخبار الّتى لا تأثير لها في حصول العلم المذكور لا وجه له والمدّعى لم يدع الأوّل فلا وجه حينئذ لتخصيص الظّنّ بالمتعلّق بها ولا بالمتعلّق بمطلق الخبر ولا بالمتعلّق بالأجزاء والشّرائط لعلمنا بسائر الأحكام على الاجمال أيضا فيرجع الامر إلى دليل الانسداد غاية الأمر انّه تقرير له في خصوص الاجزاء والشّرائط أقول الّذى يظهر لي انّ الفاضل التّونى أراد اجراء دليل الانسداد في خصوص الأجزاء والشّرائط لاثبات حجّيّة الأخبار المتضمّنة لها المظنونة الصّدور الجامعة للشّرائط وهي الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة واخراجها عن تحت ادلّة حرمة العمل بالظّنّ ولم يرد اثبات حجّيّة مطلق الظّنّ ولم يسلم وجود العلم الإجمالي في غير الاخبار وح فيرد عليه ما أورده المص ره إذ لا يمكنه انكار وجود العلم الاجمالي في جميع الأخبار الّا مع المكابرة فافهم قوله وقد أطال قده في النّقض والإبرام اه أقول قد أورد على نفسه اوّلا بمنع وجوب الأخذ بالكتاب والسّنّة مط ولو مع عدم افادتهما اليقين لعدم الدّليل عليه امّا الإجماع فلأنّه على القول بالظنّ الخاصّ لم يثبت وعلى القول بالظّنّ المطلق لا يثبت الحجّيّة من حيث الخصوصيّة وامّا الأخبار فلأنّ غاية ما تفيده هي الحجّيّة بالنّسبة إلى المشافهين والمخاطبين فأجاب بانّ انعقاد الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنّة بالنّسبة إلى هذه الأزمنة من الضّروريّات الّتى لا يمكن انكارها والمناقشة بانّ بناء بعض المجمعين ليس على ملاحظة الخصوصيّة فيهما لا تضرّ بما نحن بصدده إذ ليس الظّنّ الخاصّ ما يكون حجّيّته بملاحظة الخصوصيّة فيه لا من جهة عامّة بل هو ما يكون حجّيّته ثابتة بدليل خاصّ كالإجماع في المقام والأخبار شامل لأهل