تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في المقام مع وقوع الخلاف بين العلماء الّذين هم العمدة بينهم لأنّا نقول مذاق العلماء مظنّة الشّبهة فلعلّ الاختلاف انّما نشاء من شبهات حصلت في البين ولذا لا يرجع إلى العالم من حيث انّه عالم في بعض المقامات كما في التبادر وشبهه على ما صرّح به المحقّقون قوله لا يعدّ شرعا اه أقول وذلك لعدم صدق تعريف التّشريع عليه لكونه عبارة عن ادخال ما ليس من الدّين في الدّين أو ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه أو ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه على اختلاف في تفسيره والمفروض كون ما يجرى فيه بناء العقلاء من الدّين فلا يجرى فيه ادلّة حرمة التّشريع قوله وقد ذكر في النّهاية مواضع كثيرة اه أقول منها انّ أبا بكر احتجّ يوم السّقيفة على الأنصار بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأئمّة من قريش ومنها رجوع أبى بكر في توريث الجدّ إلى خبر المغيرة بن شعبة ومنها قضائه بين اثنين بقضيّة ونقضها بعد اخبار بلال بانّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضى بخلافه ومنها انّ عمر جعل في الخنصر ستّة وفي البنصر تسعة وفي كلّ من السبّابة والوسطى عشرة وفي الإبهام خمسة عشر ولما روى له في كتاب عمرو بن خرام انّ في كلّ إصبع عشرة رجع عن رايه إلى غير ذلك ممّا لا يليق ان يتعب بها ذراع ويخلق يراع ويسوّد قرطاس ويضعف حواس قوله وان أريد به الهمج الرّعاع اه أقول الهمج بالتّحريك جمع همجة وهي ذباب صغير كالبعوضة يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينهما والرّعاع بالمهملات وفتح الاوّل العوام والسّفلة وقد استعير لهم لفظ الهمج لدناءتهم وخسّة مرتبتهم حيث انّهم يتبعون كلّ ناعق قوله وليس هذا كلّه الّا من جهة اه أقول ومن هنا اختلف في حكم ما لم يعلم وجهه من افعال المعصوم ع وانّه هل يجب متابعته فيه أو يستحبّ أو يباح أو يجب التّوقّف فيه والّذى ذهب اليه المحقّقون هو عدم الوجوب لأصالة البراءة وعدم دليل صالح لاثبات الوجوب نعم لا يبعد القول بالاستحباب نظرا إلى أكثرية الرّاجح في افعالهم واستنادا إلى عمومات التّاسّى مع انّه مقتضى الاحتياط الّا انّ ذلك فيما لا يظنّ كونه من الخواصّ وبالجملة ادلّة حجّيّة فعل المعصوم ع كقوله لا تتمشّى في ما لم نطّلع على وجهه من افعالهم قوله فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر اه أقول فان قلت غاية ما يلزم هناك اختلاف الحيثيّة في العمل ومجرّد ذلك لا يضرّ بتحقّق الإجماع الّذى هو الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم ع أو رأيه قلنا ما سمعت من انّ اختلاف الحيثيّات لا يضرّ بوحدة الشّيء انّما هو في الحيثيّات التّعليليّة الّتى يكون وجودها كعدمها بالنّسبة إلى مقام وحدة صاحبها وعدمها وامّا الحيثيّات التّقييدية فلا فانّها موجبة لاختلاف الموضوع واتّحاده شرط في الإجماع وبمثل ذلك حقّقنا في محلّه ان تعدّد الجهة انّما يجدى في جواز اجتماع الأمر والنّهى على القول به إذا كانت تقييديّة لا إذا كانت تعليليّة إذ لا تنافى الوحدة الّتى هي السّبب لعدم الجواز ثمّ انّ من وجوه تقرير الإجماع ما ذكره العلّامة ره في النّهاية وانّما لم يذكره المص ره لكونه مشبوبا بالتّمسّك بالعقل فلم يكن اجماعا محضا وهو الإجماع على قبول خبر الواحد في الفتوى والشّهادة فيتعدّى منهما إلى الرّواية بجامع تحصيل المصلحة المظنونة أو دفع المفسدة المظنونة بل يدّعى انّ الرّواية أولى بالقبول من الفتوى لأنّ الفتوى انّما يجوز إذا سمع المفتى دليل ذلك الحكم وعرف كيفيّة الاستدلال به وهو دقيق يغلط فيه الأكثر والرّواية تحتاج إلى السّماع فهي أحد اجزاء الفتوى فهي أولى بالقبول وفيه انّه لو تمّ فانّما هو تمسّك بالنّسبة إلى المقصود بالقياس لا الإجماع مع امكان ابداء الفرق بين المقامين فانّ العمل بخبر الواحد في الرّواية يقتضى صيرورة مفاده حكما شرعيّا عامّا بخلاف الشّهادة والفتوى ولا يلزم من تجويز العمل به في حقّ الواحد تجويزه في حقّ الكلّ مع انّ العمل بالفتوى ضرورىّ إذ لا يمكن الاجتهاد لا حاد النّاس وكذا العمل بالشّهادة من جهة احقاق الحقّ وابطال الباطل بخلاف العمل بالرّواية للرّجوع إلى البراءة الأصليّة فيما لم يوجد فيه دليل على الحكم

[ الرّابع دليل العقل ]

قوله الرّابع دليل العقل اه أقول الدّليل العقلىّ المثبت لحجّيّة الخبر امّا ان يثبت حجّيّته بالخصوص أو يثبت حجّيّة ما يثبت حجّيّته بثبوت حجّيّته وعلى كلّ تقدير امّا ان يجرى الدّليل على مذاق أرباب الظّنون الخاصّة أو يجرى على مذاق أرباب الظّنون المطلقة ولا يخفى انّ الأوّلين لا يمكنهم التّمسّك بمسلك الآخرين في أمثال هذه المسألة ولا كذلك العكس إذ لا ضير في اثبات حكم لنوع باعتبار قيام الدّليل على ثبوته للجنس وهو المنهج الواضح بعد تمام لكن الشّأن في وجه التّجشّم في اثبات خصوص الأنواع والأصناف بالادلّة الخاصّة بعد ظهور عدم حاجة هذا المسلك اليه ومجرّد تكثير الأدلّة ليس ممّا يصلح للاعتذار به نعم قد يعتذر بما لم يوجد ما هو اصلح منه لذلك فتارة يعتذر بكون الغرض ثبوت الحجّيّة في زمان امكان العلم أيضا وأخرى بكونه لأجل دفع توهّم حرمة العمل به بالخصوص كما في القياس لشبهة دعوى السّيّد الاجماع في الأخبار وشبهة الأخباريّة في الكتاب ونحوهما قوله امّا الأوّل فتقريره من وجوه اه أقول من جملة الوجوه الّتى لم يذكرها المص ره انّ صدق الواحد في خبره ممكن فلو لم يعمل به لزم ترك امر اللّه ورسوله وهو خلاف ما يقتضيه الاحتياط وأورد عليه امّا اوّلا فبانّ القول بعدم التّعبّد عقلا بل شرعا موجود عندنا فلا احتياط وامّا ثانيا فبانّه يمكن ان يتردّد الأمر بين الوجوب والحرمة كجهر البسملة في الصّلاة الاخفاتيّة وصلاة الجمعة في أمثال زماننا وامّا ثالثا فبانّ الكلام في الوجوب والاحتياط باحتمال اشتغال الذّمّة مستحب فأين أحدهما من الآخر وامّا رابعا فيما ذكره الآمدي من انّ الاحتياط وان كان مناسبا لكن لا بدّ له من شاهد بالاعتبار ومنها انّه إذا وقعت واقعة ولم يجد المفتى سوى خبر الواحد فلو لم يعمل به لتعطّلت الواقعة عن حكم الشّرع وذلك ممتنع واعترض عليه الآمدي بانّ خلو الواقعة عن الحكم الشّرعى انّما يمتنع مع وجود دليله وامّا مع عدمه فلا ولهذا لو لم يظفر المفتى في الواقعة بدليل ولا خبر الواحد فانّه لا يمتنع خلو الواقعة عن الحكم الشّرعى والرّجوع إلى البراءة الأصلية وعلى هذا فالتّمسّك بامتناع خلو الواقعة من الحكم يستلزم الدّور كما لا يخفى وتنظر فيه العلّامة في النّهاية بانّ المعتزلة منعوا من خلو واقعة ما عن الحكم الشّرعى والرّجوع إلى البراءة الأصليّة فلا يكون ثبوته متوقّفا على الدّليل فلا دور ومنها انّه لو لم يكن خبر الواحد حجّة لتعذّر تحقيق بعثة الرّسول إلى جميع أهل العصر لتعذّر المشافهة في حقّ الجميع