في دلالة الإمساك على الرّضا ان لا يكون له وجه سوى الرّضا من تقيّة أو خوف أو ما أشبه ذلك سادسها انّ السّيّد ره في مقام انكار حجّيّته بالنّسبة إلى الصّحابة والتّابعين المقاربين لأعصار الأئمّة عليهم السّلم وأمصارهم المتمكّنين لأخذ شرائعهم منهم وبالجملة انكاره مع انفتاح باب العلم لا مط بحيث يشمل زماننا سابعها ما اختاره صاحبا المعالم والفوائد من انّ النّزاع بينهما لفظىّ وانّ مراد الشّيخ الإجماع على حجّيّة الاخبار القطعيّة كالسّيّد ره ثامنها انّ مراد السّيّد من العلم هو العلم العادي المعبّر عنه بالظّنّ الاطمينانيّ الّذى يسكن اليه النّفس وهذا هو معنى العلم لغة وعرفا واطلاقه على ما لا يحتمل النّقيض عقلا مبنى على اصطلاح علماء المعقول وقد اوّل كلام الأخباريّين في دعوى إفادة الأخبار للعلم بمثل هذا مع انّه أصرح من كلام السّيّد وابعد عن التّاويل والّذى يرشد إلى ذلك انّ القدماء جعلوا الخبر الصّحيح ما أفاد الوثوق وسكون النّفس كما ذكره شيخنا البهائي ره وغيره تاسعها ما سيأتي الإشارة اليه من الفاضل القزويني عاشرها انّ الشّيخ ادّعى الاجماع على عمل الأصحاب باخبار الآحاد والسّيّد ادّعاه على ما يناسب مذاق الشّيعة من منع العمل كما في القياس فهو مستند إلى مجرّد الحدس ويرشد اليه ما ذكره السّيّد في كلامه المحكى في السّرائر عن الموصليات وسيأتي الإشارة اليه وح فيقدّم اجماع الشّيخ لأنّه مؤيّد بكلام الخصم مع قوّته في نفسه حادي عشرها انّ السّيّد واتباعه جماعة معلومو النّسب لا يقدح مخالفتهم في الإجماع الّذى ادّعاه الشّيخ ثاني عشرها انّ مراد السّيّد غير الأخبار المودعة في أصول الشّيعة ومراد الشّيخ تلك الأخبار فليس بينهما اختلاف هذه هي الوجوه المحتملة في المقام ممّا قيل أو يقال الّتى يكون بعضها رافعا للاستبعاد وبعضها رافعا للتّدافع والتّضادّ واجتماعها على هذا الوجه من خواصّ هذا الكتاب وظنّى انّ الذي حذا الشّيخ ره على المبالغة في اثبات هذه الدّعوى وإطالة الكلام فيها حقّ الإطالة بما لا مزيد عليه ولا نظير له في سائر مطالبه ليس الّا مخالفة السّيّد واظهار انّه لا ينبغي ان يصدق فيما ادّعاه ولو كان الخلاف بينهما لفظيّا لما احتاج إلى تكلّف إقامة الأدلّة كما هو واضح لا سترة فيه قوله وح فيحمل انكار الإماميّة اه أقول ويدلّ عليه ظاهر المحكىّ عن السّيّد ره في مسائله الطّرابلسيّة حيث قال انّ فروع الدّين كاصوله في انّ على كلّ واحد منهما ادلّة قاطعة واضحة لائحة وانّ التّوصّل بكلّ واحد من الأمرين يعنى الأصول والفروع ممكن صحيح وانّ الظّنّ لا مجال له في شيء من ذلك ولا الاجتهاد المفضى إلى الظّنّ دون العلم قوله وممّن ادّعاه أيضا المحدّث المجلسي اه أقول ونقل عنه انّه قال في المجلّد الأوّل من البحار انّ عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلم على اخبار الآحاد متواتر بالمعنى لا يمكن انكاره وقال في موضع آخر منه انّ ما قيل من انّ مثل هذا التّناقض والتّنافى والتّنافى الّذى يوجد في الإجماعات يكون في الرّوايات أيضا قلنا حجّية الأخبار ووجوب العمل بها ممّا تواترت به الأخبار واستقرّ عليه عمل الشّيعة بل جميع المسلمين في جميع الأعصار بخلاف الاجماع الّذى لا نعلم حجّيّته ولا تحقّقه ولا مأخذه قوله ثمّ انّه يمكن ان يكون الشّبهة اه أقول ويمكن ان يكون المراد من الشّبهة هي الشّبهة الحاصلة من الأنس بمذاق المتكلّمين فلاحظ قاعدة اللّطف المقتضية عقلا لنصب الطّرق القطعيّة فادّعى حدسا انعقاد الإجماع على حرمة العمل بالأخبار كما ادّعاه بعضهم قوله وان لم يطّلع عليها صريحة اه أقول ممّن اطّلع على الدّعوى الصّريحة في كلامه صاحب المعالم حيث قال الثّالث اطباق قدماء الأصحاب الّذين عاصروا الأئمّة عليهم السّلم واخذوا عنهم أو قاربوا عصرهم على رواية اخبار الآحاد وتدوينها والاعتناء بحال الرّواة والتّفحّص عن المقبول والمردود والبحث عن الثّقة والضّعيف واشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار في زمن امام بعد امام ولم ينقل عن أحد منهم انكار لذلك أو مصير إلى خلافه إلى آخر كلامه لكنّه استضعفه في آخر كلامه لشبهة حصلت له أشرنا إليها انّ اهتمام القدماء بالبحث عن أحوال الرّجال من الجائز ان يكون طلبا لتكثير القرائن وتسهيلا لسبيل العلم بصدق الخبر واعتنائهم بالرّواية يحتمل ان يكون رجاء للتّواتر وحرصا عليه وعلى هذا يحمل روايتهم لاخبار أصول الدّين ولعلّ منشأ عدم تعرّض شيخنا المص
ره له ذلك أو ما أورد عليه من انّ هذا من قبيل الإجماع السّكوتى وهو ليس بحجّة فافهم وممّن اطّلع عليها في كلامه أيضا صاحب الوافية حيث قال انّا نقطع بعمل أصحاب الأئمّة وغيرهم ممّن عاصرناه كاخبار الآحاد بحيث لم يبق للمتتبع شكّ في ذلك ونقطع بعلم الأئمة ع بذلك إلى آخر ما قال ممّا يقرب من كلام صاحب المعالم وممّن اطّلع عليها في كلامه صاحب القوانين وقد ينسب دعوى الإجماع إلى المحقّق ره ولم يتحقّق عندي قوله فخرج عن الإجماع المنقول اه أقول وبه يندفع ما أورد في المقام من انّ الطّريق إلى هذا الإجماع امّا تواتر أو آحاد فإن كان الأوّل فلم لم يطّلع عليه القدماء وهم كانوا أولى بادراكه مع انّ جماعة من المنكرين لحجّيّته من الخاصّة كالسّيّد واتباعه والعامّة كالنّظام والقاساني وجماعة من المعتزلة يخالفون المدّعين في ادراكه مع مخالطتهم باهل الأخبار حتّى قال المرتضى ره انّهم يقسمون على انّهم لا يعلمون ذلك ولا يظنونه فان كذبتموهم فعلتم ما لا يحسن وكلموكم بمثله وان كان الثّانى فهو لا يفيد العلم المطلوب عند الخصم مع انّه يستلزم الدّور قوله فمن تلك القرائن ما ادّعاه الكشي اه أقول وكلّ من جاء بعده تلقاه بالقبول من دون انكاره في ذلك من أحد وان اختلفوا في عدد الجماعة واشخاصهم فعلى ما ذكره الكشي ثمانية عشر وخالفه فيه بعضهم ووافقه في العدد بعض آخر الّا انّه خالفه في خصوص الأشخاص وقد أقره في الأواخر العلّامة الطّباطبائى على الجميع الّا واحدا فقال فيما ينسب اليه من النّظم « 1 »
قد اجمع الكلّ على تصحيح ما * يصحّ عن جماعة فليعلما
وهم أولو نجابة ورفعة * أربعة وخمسة وتسعة
فالسّتة الأولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد
زرارة كذا بريد قد اتى * ثمّ محمّد وليث يا فتى
كذا فضيل بعده معروف * وهو الّذى ما بيننا معروف
والسّتّة الوسطى أولو الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل
جميل الجميل مع أبان * والعبد لان ثمّ حمادان
والسّتّة الأخرى وهم صفوان * ويونس عليهم الرّضوان
ثمّ ابن محبوب كذا محمّد * كذاك عبد اللّه ثمّ احمد
وما ذكرناه الاصحّ عندنا * وشذّ قول من به خالفنا
وأشار بالبيت الأخير إلى خلاف بعضهم حيث بدّل بعض الأشخاص إلى شخص آخر كتبديل الكشي ليث المرادي بابى بصير الأسدي في الطّبقة الأولى وتبديل بعضهم الحسن بن محبوب بالحسن بن علىّ الفضال وفضالة بن ايّوب وبعضهم باوّلهما وعثمان بن عيسى وقد أضاف بعضهم حمدان النهدي وهو محمّد بن أحمد بن خاقان القلانسي وأنكره صاحب النّقد وغيره قوله فانّ من المعلوم انّ معنى التّصحيح اه أقول هذا هو المشهور في تفسير هذا اللّفظ وهو الظّاهر من لفظ التّصديق بدل التّصحيح في عبارة بعضهم وممّن صرّح به المحقّق الفيض في مقدّمات الوافي والمحقّق الدّاماد في الرّواشح السّماويّة والوحيد
هامش
( 1 ) وهو ليت بن البختري المكنى بابى بصير المرادي فان الكثير نقل الاجل على أبى بصير الأسدي المسمى بيحيى منه دام ظله العالي