الأوّل لأنّه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا إلى آخر ما قال فانظروا بعين الأنصاف كيف يحرف هذا الفاضل المتعصّب كلام الشّيخ عن مواضعه مع انّه لو حمل على ما فهمه سقط عن الإفادة بحيث لا يناسب انتسابه إلى مثل الشّيخ امّا اوّلا فلأنّه يلزم حينئذ التزام التّقديرات الكثيرة في كثير من المواضع بدون إقامة قرينة عليها كما يظهر بالتّامّل وامّا ثانيا فلأنّه لو كان مؤدّى كلامه انّ الأخبار المتواترة المتون على ضربين متواتر المضمون وغير متواتر المضمون فيرد عليه حينئذ انّ المتواتر المضمون ما ذا فان أريد منه المتواتر بحسب المعنى فلا يصحّ قوله فالمتواتر منه ما أوجب العلم إذ العلم انّما يحصل من مجموع الأحاديث المشتركة في المعنى والّا فعليه بيان معناه حتّى يتعلّق به التّصديق الّذى هو فرع التّصوّر وامّا ثالثا فلأنّ قوله فإذا كان خبر لا يعارضه الخ يدلّ بالمفهوم على انّه إذا كان يعارضه خبر لم يكن ممّا عليه الإجماع في النّقل وهو تناقض صريح إذ المفروض انّ الكلام في الأخبار المتواترة المجمع عليها بالنقل وامّا رابعا فلأنّ التّرجيح باعدل الرّواة لا معنى له مع انّ محلّ الكلام الأخبار المعلومة الصّدور عنهم المجمع عليها بين الأصحاب لا يقال هذا ممّا يستفاد من المقبولة فليس فيه خروج عن مقتضى الرّوايات لأنّا نقول محلّ الكلام في المقبولة مطلق الخبرين المتعارضين المرويّين عن الأئمّة عليهم السّلم فالتّرجيح معقول بالنّسبة اليه وليس غرضنا القدح في كلام الشّيخ فانّ ذلك ممّا لا ضير فيه حتّى ينقدح به كلامه بل المقصود اظهار زلّات هذا المحدّث الّذى لم يبن على تقليد العلّامة وغيره بل بنى على التّحقيق وتصدّى لتنبيه الأفاضل ولا غرو في استفادة ما يناسب المذاق والمسلك من عبارة الاستبصار ممّن استفاده من عبارات العدّة الّتى لا يحتمل فيها ذلك فما أصدق ما يروى من انّ حبّ الشيء يعمى ويصمّ وليت شعري اىّ عبارة من عبارات العدّة موافق لما ذكره في تفسير عبارة الاستبصار فانّك قد نظرت في تمام العبارة حقّ النّظر فهل تجد من نفسك الرّخصة في تصويبه في فهمه فوا عجباه كيف ينسب إلى الشّيخ ما لا يرضى به وقد اطلق ازمّة التّحقيق إلى أن ثبت جواز العمل ولولا مخافة التّطويل لأطلقت عنان البيان في هذا الميدان ليعرف المقصود حقّ العرفان ولا تيأس من أن اجدّد المقال في هذا المجال ولو بطرز آخر فانّ هذا المقدار المذكور لا يشفى على الصّدور ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور قوله قطع بانّ الاخباريّين من أصحابنا اه أقول وقد أشار الشّيخ ره إلى أمثال هؤلاء الّذى أرادهم هذا الفاضل في مواضع من كلامه منها قوله وليس لأحد ان يقول هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة إذا سئلوا عن التّوحيد أو العدل أو صفات الأئمّة عليهم السّلم أو صحّة النّبوّة قالوا روينا كذا ويروون في ذلك كلّه الأخبار الخ ومنها قوله في جملة كلام له بعد عباراته المذكورة في المتن فان تجاسر متجاسر إلى أن يقول كلّ مسئلة ممّا اختلفوا فيه عليه دليل قاطع ومن خالفه مخطئ فاسق يلزمه ان يفسق الطّائفة بأجمعها ويضلل الشّيوخ المتقدّمين كلّهم فانّه لا يمكن ان يدّعى على أحد موافقته في جميع احكام الشّرع ومن بلغ إلى هذا الحدّ لا يحسن مكالمته ويجب التّغافل عنه بالسّكون وان امتنع من تفسيقهم وتضليلهم فلا يمكنه الّا لانّ العمل بما عملوا به كان حسنا جائزا خاصّة وعلى أصولنا انّ كلّ خطأ قبيح كبير فلا يمكن ان يقال انّ خطائهم كان صغيرا فانحبط على ما تذهب اليه المعتزلة فلأجل ذلك لم يقطعوا الموالاة وتركوا التّفسيق والتّضليل إلى آخر ما قال فما أعظم شأن من حكم مثل الشّيخ بانّه لا بحسن مكالمته والأنصاف انّهم لو كالموه لألحقوه بالعلامة على الإطلاق ولسلكوا معه مسلك الشّقاق قوله ولذا استثنى القيّمون اه أقول كتاب نوادر الحكمة لمحمّد ابن أبي عمير الّذى سكن الأصحاب إلى مراسيله وقد استثنى ابن الوليد واتباعه من القميّين من ذلك الكتاب روايات اشخاص معيّنة وتلقوه بالقبول من بعده قوله واستثنى ابن الوليد اه أقول العبيدي محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال الشّيخ في الفهرست قال أبو جعفر بن بابويه سمعت ابن الوليد ره يقول كتب يونس بن عبد الرّحمن بالرّوايات كلّها صحيحة يعتمد عليها الّا ما ينفرد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يروه غيره فانّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به
وعن جش انّ أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون ليس في اقرانه مثل وانّ الفضل بن شاذان كان يجب العبيدي ويثنى عليه ويمدحه ويميل اليه وفي ست ضعيف استثناه أبو جعفر بن بابويه من رجال نوادر الحكمة وقال لا أرى وما يختصّ بروايته وعن تعليقة الوحيد ره قال جدّى الظّاهر انّ تضعيف الشّيخ لتضعيف الصّدوق وتضعيفه لتضعيف ابن الوليد لاعتقاده انّه يعتبر في الإجازة ان يقرأ على الشّيخ أو يقرأ الشّيخ ويكون السّامع فاهما لما يرويه وكان لا يعتبر الإجازة المشهورة بان يقال أجزت لك ان تروى عنّى وكان محمّد صغير السّن ولا يعتمدون على فهمه عند القراءة ولا على إجازة يونس له انتهى وقيل يمكّن ان يوجه عدم اعتماده على ما تفرّد به من كتب يونس انه من جهة انقطاع الأسناد اليه كما هو الحال في استثنائه انتهى وتمام الكلام في الكتب الرّجاليّة قوله ثمّ انّه لا يبعد اه أقول من ذلك يندفع الاستعجاب صاحب المعالم حيث قال بقي الكلام في التّدافع الواقع بين ما عزى السّيّد إلى الأصحاب وبين ما حكينا عن العلّامة ره فانّه عجيب فانّ التّدافع بين كلاميهما ليس بأعجب من التّدافع بين كلامي السّيّد والشّيخ المعاصرين ولا غرو فيه ثمّ انّ المحال المحتملة الّتى تدفع بها التّدافع بين الكلامين أو توجب نفى البعد عنه وجوه أحدها انّ استنادهما في دعوى الإجماع إلى عمل الأصحاب في مقام طرح بعض الأخبار وقبول بعض آخر إذ ليست المسألة معنونة في كتبهم فالسّيّد كان يعتقد بحجّيّة الخبر المتواتر أو خبر الواحد المحفوف بالقرينة دون غيرهما والشّيخ كان يذهب إلى حجّيّة الأخبار الجامعة لشرائط القبول الّتى قرّرها ولو كانت من اخبار الآحاد فالأوّل ظنّ انّ الّذى عمل به الأصحاب من الأخبار هو من قبيل أحد الصّنفين والثّانى استبعد وجود مثل ذلك فظنّ انّها من قبيل الآحاد الجامع لشرائط الحجّيّة فادّعى كلاهما الاجماع بالنظر إلى عمل الأصحاب وطالب الحاجة لا يروم الّا قضائها ثانيها انّ ذلك انّما نشاء من اختلاف المذاق وعدم ايتلاف المشرب فالسّيّد كان مذاقه ملائما لطريقة المتكلّمين الّذين لا يعتنون باخبار الآحاد والشّيخ كان مشربه مناسبا المشرب الفقهاء المعتنين به ثالثها حمل اجماع الشّيخ الّذى هو اجماع عملي على العمل بالخبر المحفوف بالقرينة عندهم ليوافق اجماع السّيّد الّذى هو اجماع قولىّ رابعها عكس ذلك بمعنى ان يحمل اجماع السّيّد على المنع من الأخبار الّتى رواها المخالفون في المسائل الّتى روى الإماميّة فيها على خلافها خامسها انّ السّيّد ره أراد انكار حجّيّة اخبار الآحاد في المسائل الكلاميّة ومنها اثبات الإمامة قبالا للعامة حيث انّ ديدنهم ذلك ويؤمى إلى ذلك كلامه الّذى نقل عن الذّريعة حيث قال انّما عمل باخبار الآحاد من الصّحابة المتامّرون الّذين يحتشم التّصريح بمخالفتهم والخروج من جملتهم وامساك النّكير عليهم لا يدلّ على الرّضا بما فعلوه لانّ الشّرط
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١١١