موسى ع فلا يقدح فيما قبله على انّ هذا الوهن لو كان حاصلا وقت الأخذ عنه لانجبرت بعمل الأصحاب وقبولهم لها وذكر مثل ذلك في مسئلة موت الطّير فيها ومنها مسئلة موت العصفور عند ذكر رواية عمّار حيث قال انّ عمّارا مشهود له بالثّقة في النّقل منضمّا إلى قبول الأصحاب لروايته هذه ومنها مسئلة ما تراه المرأة مع الطّلق عند ذكر رواية الفطحيّة وهذه وان كان سندها فطحيّة لكنّهم ثقات في النقل ولا معارض لها ومثله روى السّكونى قال والسّكونى عامي لكنّه ثقة ولا معارض لروايته هذه فان قلت الكلمات المذكورة على خلاف المقصود ادلّ حيث لم يصرّح في شيء منها بحجّيّة الأخبار مط حتّى ينافي منعه السّابق بل صرّح بحجّيّة اخبار خاصّة معمول بها بين الأصحاب وهو عين ما فهمه من كلام الشّيخ ره ونسبه اليه والّذى يرشد إلى انّ بنائه في الفقه أيضا على المنع كما بنى عليه الأمر في الأصول ما ذكره في مسئلة سئور الطّيور عند التّمسّك برواية علي بن أبي حمزة وعمّار حيث قال لا يقال علىّ بن أبي حمزة واقفىّ وعمّار فطحىّ لأنّا نقول الوجه الّذى لأجله عمل بخبر الثّقة قبول الأصحاب وانضمام القرينة لأنّه لولا ذلك لمنع العقل من العمل بخبر الثّقة إذ لا قطع بقوله وهذا المعنى موجود هنا فانّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك فانّه صريح في انّ المعتبر عنده هو الرّواية المقرونة بالقرينة قلت أكثر عباراته وان كان مفيدا لما ذكرت الّا انّه يعرف من التّامّل في أطراف كلامه انّ كلّا من الوثاقة وعمل الأصحاب وجه مستقلّ في اعتبار الخبر يتمّ حجّيته به قوله وقال المحدّث الأسترآبادي ره أقول اشدّ من أبرق في هذا الميدان وارعد وصاح وغرّد هو هذا المحدّث فلا بأس بان ننقل بعض كلماته ونتعرّض للجواب عنه قال بعد نقل كلام الشّيخ الطّائفة الّذى قاله في أوائل الاستبصار وسننقله ما لفظه وان شئت تحقيق كلامه قدّس سرّه ليندفع عنه جميع اعتراضات المتاخّرين وليوافق ما ذكره في كتاب العدّة وليوافق ما فهمه المحقّق الحلّى وصاحب كتاب المعالم والمنتقى من كلامه قدّس سرّه فاستمع لما يتلى عليك من الكلام وباللّه التّوفيق وبيده أزمّة التّحقيق فأقول ملخّص كلامه انّ الأخبار المسطورة في الكتب الّتى انعقد اجماع قدماء الطّائفة المحقّة على ورودها عن المعصومين عليهم السّلم وكانت مرجعا لهم فيما يحتاجون اليه من عقائدهم واعمالهم كلّ ذلك بأمر بعض الأئمّة عليهم السّلم وبتقرير بعض آخر منهم صلوات اللّه عليهم على ذلك تنحصر في اقسام ثلاثة القسم الأوّل ان يكون صحّة مضمونه متواترة فلذلك لا يجوز فيه التّناقض الثّانى ان توجد قرينة دالّة على صحّة مضمونه مطابقا للدّليل العقلىّ القطعىّ كالخبر الدّالّ على انّ التّكليف لا يتعلّق بغافل عنه ما دام غافلا والخبر الدّالّ على انّ الفعل الواجب الّذى حجب اللّه العلم بوجوبه عن العباد موضوع عنهم ما داموا كذلك لا الدّليل العقلىّ الظنّى كالاستصحاب وكجعل عدم ظهور المدرك على الحكم الشّرعى مدركا على عدم ورود ذلك الحكم في الواقع ومن القرائن ان يكون مضمونه مطابقا لما هو من ضروريّات الدّين من ظواهر القرآن وعليه فقس الباقي والقسمان يوجبان العلم والقطع بما هو حكم اللّه في الواقع الثّالث ما لا يكون هذا ولا ذاك ويجوز العمل به على شروط راجعة إلى شيء واحد وهو ان لا يوجد له معارض أقوى منه ووجه جواز العمل بهذا القسم انّه لا يخلو من امرين لأنّه امّا من الباب الّذى عليه الإجماع في النّقل بمعنى انّ قدمائنا لم ينقلوا الّا ايّاه أو ما يوافقه أو من الباب الّذى وقع الإجماع على صحّته ومعنى الصّحة هنا ثبوت وروده عن المعصوم ع مع عدم ظهور مانع عن العمل به وهذا التّفسير لكلام رئيس الطّائفة موافق لما ذكره في العدّة ولما ذكره المحقّق الحلّى وصاحب المعالم في تحقيق كلامه وقال في موضع آخر وأصحابنا الأخباريّون بريئون عمّا نسبة الفاضل العلّامة إليهم من انّهم كانوا يعتمدون في أصول دينهم وفروعه على مجرّد خبر الواحد المظنون العدالة وكانّه وقع في هذا التّوهّم من عبارة الشّيخ الّتى حكاها المحقّق وكيف يظنّ بهؤلاء الأجلّاء الّذين أدركوا صحبة الأئمّة وتمكّنوا من اخذ الاحكام عنهم بطريق القطع واليقين ومن استعلام أحوال تلك الأحاديث الّتى عملوا بها واعتمدوا عليها في عقائدهم واعمالهم مثل هذه
المساهلة الشّنيعة في دينهم وكثيرا ما يقع من هذا الفاضل واتباعه ما لا ينبغي من الدّعاوى من باب الغفلة والعجلة وقلّة التّامّل في اسرار المسألة وليس قصدي من هذا الكلام القدح في فضله رحمه اللّه وتقواه لكن قصدي تنبيه من لا تحقيق له من الأفاضل فانّهم يحسبون انّ كلّ من زاد تبحره زاد تحقيقه فيقلّدون العلّامة في الأصول والفروع ولو لم يكن اظهار هذا المعنى واجبا علىّ لما أظهرته لكن قطعت بوجوبه واللّه مطّلع على اسرارى انتهى أقول من الواجب علينا اوّلا نقل عبارة الشّيخ ره في الاستبصار ليتميز الفاضل من الغافل ويفترق فحل الفحول عن غير المتامّل العجول وما أقبح إساءة الأدب بالنّسبة إلى من هو آية اللّه في العالمين وعماد مروّجى شريعة سيّد المرسلين وسيأتيهم انباء ما كانوا به يستهزءون فنقول قال الشّيخ ره في الاستبصار اعلم انّ الأخبار على ضربين متواتر وغير متواتر فالمتواتر منه ما أوجب العلم فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقع شيء ينضاف اليه ولا آخر يقوى به ولا امر يرجّح به على غيره وما يجرى هذا المجرى لا يقع فيه التّعارض ولا التّضادّ في اخبار النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلم وما ليس بمتواتر على ضربين فضرب منه يوجب العلم أيضا وهو كلّ خبر يقترن اليه قرينة توجب العلم وما يجرى هذا المجرى يجب أيضا العمل به وهو لاحق بالقسم الأوّل والقرائن أشياء كثيرة منها أن تكون مطابقة الأدلّة العقل ومقتضاه ومنها أن تكون مطابقة لظاهر القرآن امّا ظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه فكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر عن خبر الآحاد وتدخله في باب المعلوم ومنها أن تكون مطابقة للسّنّة المقطوع بها امّا صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما ومنها أن تكون مطابقة لما اجمع المسلمون عليه ومنها أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقّة فان جميع هذه القرائن تخرج الخبر من خبر الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به وامّا القسم الآخر فهو كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرى من واحدة من هذه القرائن فانّ ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر فان ذلك يجب العمل به لانّه من الباب الّذى عليه الإجماع في النّقل الّا ان يعرف فتاويهم بخلافه فيترك لأجلها العمل به وان كان هناك ما يعارضه فينبغي ان ينظر في المتعارضين فيعمل على اعدل الرّواة في الطريقين وان كانا سواء في العدالة عمل على أكثر الرّوايات عددا وان كانا متساويين في العدالة والعدد وهما عاريان من جميع القرائن الّتى ذكرناها نظر فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على بعض الوجوه وضرب من التّاويل كان العمل به أولى من العمل بالآخر الّذى يحتاج مع العمل به إلى طرح الخبر
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١١٠