وجوب النّظر التّوصّلى بهذا ويبقى اعتبار الوجوب الآخر فمراد الشّيخ ره من كون الخطأ موضوعا انّه لا يوجب اتّصاف صاحبه بالفسق كما في ترك سائر التّوصّليّات وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله اللّه تعالى قوله ثمّ ذكر الجوابين وحاصل أحدهما اه أقول قد يتوهّم التّنافى بين جوابيه حيث انّ الأوّل يفيد جواز العمل بما يرويه هؤلاء إذا كانوا ثقات في النّقل وان كانوا مخطئين في الاعتقاد إذا علم تحرزهم عن الكذب والثّانى يفيد انّ جميع ما يرويه هؤلاء ان اختصّوا بروايته لا يعمل به وانّما يعمل به إذا انضاف إلى رواياتهم رواية من هو على الطّريقة المستقيمة والاعتقاد الصّحيح ويندفع بتقييد الجواب الثّانى بغير الثقات على ما شرطه في الأوّل والقرينة على هذا التّقييد موجودة في مواضع من كلامه يظهر لمن يأخذ بمجامعه ويتامّل في أطرافه قوله انتهى المقصود من كلامه اه أقول ومن جملة كلماته ما ذكره في الفصل الّذى عقده بعد الفصل المنقول منه الكلام المحكى في المتن بعد تفسير العدالة المعتبرة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر بانّها كون الرّاوى معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه متحرّزا عن الكذب غير متّهم فيما يرويه حيث قال امّا إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمّة عليهم السّلم نظير فيما يرويه إلى أن قال وان لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به كما روى عن الصّادق عليه السّلم انّه قال إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علىّ عليه السّلم فاعملوا به ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسّكونى وغيرهم من العامّة عن ائمّتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه وامّا إذا كان الرّاوى من فرق الشّيعة مثل الفطحيّة والواقفيّة والنّاووسيّة وغيرهم نظر فيما يروونه إلى أن قال وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطّائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثقا في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد اللّه بن بكير وغيره واخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطّاطريّون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه إلى أن قال فامّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بافعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرجا فيها فانّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به لأنّ العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه وانّما الفسق بافعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ولأجل ذلك قبلت الطّائفة اخبار جماعة هذه صفتهم انتهى وقال ره في اوّل الفهرست فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول فلا بدّ من أن أشير إلى ما قيل فيه من الجرح والتّعديل وهل يعول على روايته أو لا وأبين عن اعتقاده هل هو مخالف للحقّ أو موافق له لأنّ كثيرا من مصنّفى أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة انتهى قوله ثمّ انّ من العجب انّ غير واحد اه أقول من العجب الأعجب انّهم ادّعوا عليه ما ليس في كلامه منه عين ولا اثر وهو حصر الحجّيّة في الخبر المقرون بالقرائن المفيدة للقطع ويا ليتهم نسبوا اليه الحصر في حجّية خبر العدل أو العدل الإمامي إذ لم يكن الفساد فيه بهذه المرتبة من الظّهور لأنّ بعض كلماته لو قطع عن سابقه ولاحقه ممّا يتوهم ذلك مثل ما ذكره من انّ المعلوم من حال الفرقة المحقّة الّذى لا ينكر ولا يدفع انّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الّذى يرويه مخالفهم في الاعتقاد وانّ من شروط العمل بخبر الواحد ان يكون راويه عدلا بلا خلاف وكلّ من اسند اليه ممّن خالف الحقّ لم يثبت عدالته فثبت فسقه فلأجل ذلك لم يخبر العمل بخبره وما صرّح به في مفتتح الباب من انّ جواز العمل بخبر الواحد في الشّرع موقوف على طريق مخصوص وهو ما يرويه من كان من الطّائفة المحقّة ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره
من العدالة وغيرها ثمّ ذكر في معنى العدالة ما أشرنا اليه وكذا اوّل كلامه المذكور في المتن وهو قوله وامّا ما اخترته من المذهب إلى قوله جاز العمل وكذا الجواب الثّانى من جوابيه المذكورين والأنصاف انّ من تامّل في كلامه بل نظر فيه اوّل نظرة حكم بانّه نصّ في عدم اعتبار القرينة بل ولا العدالة بل ولا التّشيّع بالمعنى الخاصّ بل ولا المعنى العامّ بعد تحقّق الوثاقة وقد طرد الكلام اوّلا على وجه الإجمال ثمّ فصل بما هو الحقّ عنده وبين حقيقة العدالة المطلوبة في الرّواية وانّها غير المطلوبة في الشّهادة وقرّر عليه العمل في كتبه الفقهيّة وكلّ ما ذكرنا يشهد بان صاحب المعالم ومن حذا حذوه لم يحضر عندهم كتاب العدّة ولم ينظروا في عبارته كما صرّح به المص الأستاد ره قوله وما فهمه المحقّق من كلام الشّيخ اه أقول قد عرفت وستعرف انّ الصّواب ما نسبه العلّامة ره اليه وما ادرى اى الصّادرين من المحقّق على الإطلاق أعجب فهمه من كلام الشّيخ ما نسبه اليه أو منع العمل بالمشهور ثمّ تطبيق العمل عليه وكلاهما من مثل هذا الخرّيت النّحرير الّذى لم يزل والتّحقيق والتّدقيق نصب عينيه والأدلّة والأقوال بمرأى ومسمع منه عجيب أتراك تنكر صحّة النّسبة اليه وما أقرب قيام الشّاهد عليه امّا الأوّل فقد عرفته في كلام صاحب المعالم وامّا الثّانى فامّا جزئه الأوّل فقد صرّح به حيث قال فيما حكى عنه نحن نمنع هذه الدّعوى ونطالب بدليلها إذ لو سلّمناها لاقتصرنا على المواضع الّتى عملت الطّائفة فيها باخبار جماعة خاصّة ولم نجز التّعدى في العمل إلى غيرها ودعوى التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعد وامّا جزئه الثّانى فلأنّه عمل باخبار الخارجين عن ربقة مذهب الإماميّة في مواضع كثيرة أشار إلى نبذة منها بعض الأفاضل منها مسئلة التّراوح فانّه بعد ان ذكر رواية عمّار قال ولقائل ان يطعن في هذه الرّواية لضعف سندها فانّ رواتها فطحيّة إلى أن قال وربّما قيل انّ المذكورين وان كانوا فطحيّة فانّهم مشهور لهم بالثّقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السّليم إلى أن قال عند ذكر رواية أخرى والأولى وان ضعف سندها فانّ الاعتبار يؤيّدها من وجهين أحدهما عمل الأصحاب على رواية عمّار الثّقة حتّى انّ الشّيخ ادّعى في العدّة اجماع الإماميّة على العمل بروايته ورواية أمثاله ممّن عدّدهم ومنها مسئلة موت الإنسان في البئر عند التّمسّك برواية الفطحيّة فانّه قال لا يقال هذا السّند فطحيّة لأنّا نقول هذا حقّ لكن من الثّقات مع سلامته عن المعارض ثمّ انّ هذه الرّواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرّادّ له يخرجه إلى كونه حجّة فلا يعتدّ اذن بمخالف فيه ومنها مسئلة انصباب البول في البئر حيث قال لا يقال علىّ ابن أبي حمزة واقفىّ لأنّا نقول تغيّره انّما هو في موت
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٠٩