تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
جريان هذا الدّليل في خبر الفاسق ومجهول الحال لخروج الفاسق بآية التّثبّت وكذا المجهول لمّا تقرّر في الأصول فيبقى خبر العدل على حجّيّته نعم لقائل ان يقول ليس الحديث صريحا في الاحتياج اليه حال كونه خبرا واحدا فيجوز ان يكون مراده ممّا يحتاجون اليه عند صيرورته حجّة وهو وقت تواتره وهذا الاحتمال وان كان خلاف الظّاهر الّا انّه يجعل الاستدلال استدلالا بظاهر في الأصل فليتامّل انتهى وأنت تعلم انّ الاستدلال بالظّواهر هنا تكثيرا للقرائن وتأييدا واعتضادا للأدلّة بعضها ببعض ممّا لا بأس به كما لا يخفى قوله ومثل الأخبار الكثيرة الواردة اه أقول هذه الطّائفة من الاخبار أيضا كثيرة بل أكثر من أن تحصى كما صرّح به السّيّد المحقّق الكاظمي ره في شرح الوافية منها ما أشار اليه المص ره وهو ما رواه في الكافي عن محمّد بن الحسن ابن أبي خالد شينولة قال قلت لأبي جعفر الثّانى عليه السّلم جعلت فداك انّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلم وكانت التّقيّة شديدة فكتموا فلم يرو عنهم فلمّا ماتوا صارت الكتب الينا فقال عليه السّلم حدّثوا بها فانّها حقّ ومنها ما أشار اليه أيضا من الخبر الوارد في مذاكرة الحديث ويأتي الكلام فيه ومنها ما رواه فيه في باب من وصف عدلا وعمل بغيره من كتاب الأيمان والكفر عن علىّ بن عطية عن خيثمة قال قال لي أبو جعفر عليه السّلم أبلغ شيعتنا انّ أعظم النّاس حسرة يوم القيمة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره وعن البحار عن امالى الصّدوق ره عن علىّ عليه السّلم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّهمّ ارحم خلفائي ثلاثا قيل يا رسول اللّه من خلفائك قال الّذين يبلغون حديثي وسنّتى ثمّ يعلمونها امّتى وفي العيون عن الرّضا عليه السّلم ما يقرب منه ووجه الاستدلال بهذه الطّائفة ظاهر وايراد السّيّد الصّدر على الاستدلال بالثّالث بكونه محفوفا بالقرينة لموافقة صدره مع الكتاب الكريم قال اللّه تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
وذيله مع العقل مندفع بانّ مجرّد هذا الوفاق لا يكشف عن العلم بالصّدور قوله ومثل ما ورد في مذاكرة الحديث اه أقول وهي اخبار كثيرة منها ما أشار اليه المص ره وهو ما رواه في الكافي في باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة من كتاب العقل والجهل باسناده عن المفضّل بن عمر قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلم اكتب وبثّ علمك في اخوانك فان متّ فأورث كتبك بنيك فانّه يأتي على النّاس زمان هرج لا يانسون فيه الّا بكتبهم ومنها رواية يزيد بن عبد الملك عن الصّادق عليه السّلم قال تزاوروا فان زيارتكم احياء لقلوبكم وذكر لأحاديثنا وأحاديثنا تعطّف بعضكم على بعض فان أخذتم بها رشدتم ونجوتم وان تركتموها ضللتم وهلكتم فخذوا بها وانا بنجاتكم زعيم قوله وان لم يفد القطع اه أقول الأنصاف انّ التّامّل في مجموعها يوجب القطع بحجّيّة الأخبار وان بنائهم على الرّضا والإمضاء والاعتبار ومن هنا يضعف شبهة الدّور الواردة في المقام فانّ الأخبار بلغت حدّ التّواتر ولو معنى ولا اقلّ من الاحتفاف بالقرائن القطعيّة وامّا الشّبهة الأخرى الواردة فيه وهي انّ هذه الأخبار معارضة بالكتاب والسّنّة الدّالّين على المنع من العمل بغير العلم وبالأخبار المتقدّمة الدّالّة على المنع عن العمل بخبر الواحد الغير المقطوع الصّدور أو المحفوف بالقرينة فهي أوهن من الأولى إذ لو سلّمنا اطلاقها فلا بدّ من تقيدها بهذه الأخبار كيف ونمنع اطلاقها لانصرافها إلى غير ما يعامل معه معاملة العلم في مجارى العادات مع انّا نقول ما دلّ على حجّيّة الخبر يخرجه عن ما دلّ على المنع من العمل بما لا يعلم ويدخله فيما دلّ على العمل بالمعلوم فانّ مساق تلك الادلّة هو الرّدع عن العمل من غير بصيرة ودليل فلا تشمل ما ثبت حجّيته بالدّليل والّذى يرشد إلى ذلك الاحتجاج بها على الكفّار فيعلم انّ فيها الإشارة إلى ما هو المركوز في العقول مع انّ عمدة تلك الأخبار اخبار العرض على الكتاب لامكان دعوى التّواتر المعنوىّ فيها وامّا غيرها فاخبار آحاد تدفع نفسها وهي صنفان أحدهما ما ورد في علاج التّعارض ولا ربط له بما نحن فيه وثانيهما غيره وهو صنفان وقد مرّ الكلام فيهما فراجع

[ وامّا الإجماع فتقريره من وجوه ]

قوله وامّا الإجماع فتقريره من وجوه اه أقول الاستدلال بالإجماع على حجّيّة اخبار الآحاد على وجوه اجمالها انّه امّا منقول أو محصّل وعلى الأوّل امّا على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص ويتمّ بعدم الفارق وعلى الثّانى فامّا ان يستفاد رضى المعصوم ع من أقوال العلماء أو من افعالهم بل وافعال الأمّة ويسمّى الأخير بالسّيرة فكلّ الوجوه المذكورة في الكتاب راجع إلى ما ذكرناه قوله قيل له من اشيرت إليهم من المنكرين اه أقول توضيحه انّ المنكرين لأخبار الآحاد انّما أنكروا الأخبار الّتى اختصّ بطريقها المخالفون وهو ممّا لا ضير فيه كما تقدّم وامّا انكارهم للأخبار الواردة من طرق الاماميّة فغير مسلّم فلم يكن بنائهم على الإنكار على من أفتى بحكم استنادا إلى خبر من اخبار الآحاد الّا إذا عارضه العقل الصّريح أو الخبر المتواتر أو غيرهما من الأدلّة المفيدة للقطع مع انّ انكارهم في غير المقام لو سلّم فلا يضرّ بحجّيّة الخبر إذ لم يكونوا معصومين يجب اطاعتهم ولا يتجاوز عن أقوالهم قوله ثمّ أجاب عن ذلك بانّ خبر الواحد اه أقول ملخّص الجواب انّ حجّيّته بحسب الوقوع انّما هي بحسب الشّرع والّا فالعقل لا يحكم بوجوب وقوع التّعبّد به لما مرّ من انّ قول من قال بوجوب التّعبّد به عقلا باطل فيقتصر على القدر الّذى جوّزه الشّارع في مقام التّعبّد وهو اخبار الاماميّة ولا ينافي حكم العقل بجواز التّعبّد به بحسب السّنخ والنّوع تعيين الشّارع ايّاه في صنف خاصّ لما يرى فيه من المصلحة وممّا قرّرناه يظهر انطباق الجواب على السّؤال بتمامه قوله فالصّحيح الّذى اعتقده اه أقول هذا ممّا انفرد به الشّيخ وملخّص مرامه انّ النّظر والاستدلال واجب مستقلّ والخطأ في تركه موضوع معفوّ عنه وهذا هو الّذى أراده بقوله وان كان مخطئا في الأصل معفوّ عنه يعنى بالأصل طريق الأخذ فانّ الأصل والقاعدة في مسائل الأصول هو الأخذ بطريق الاستدلال ويدلّ عليه مواضع من كلماته في العدّة منها هذا الكلام ومنها ما ذكره في مقام بيان صفات المفتى والمستفتى وسيأتي نقله وبيان ما استدلّ به على ذلك وقد استشكل المحقّقون حيث انّه ينافي ما يظهر من جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في الباب الحادي عشر والشّهيد ره في الألفيّة من عدم تحقّق الأيمان مع التّقليد فانّه يلزم الاكتفاء في أصل الأيمان بالتّقليد وان كان تارك الاستدلال فاعلا للحرام وربّما يوجه كلامه ره بانّ وجوب الاجتهاد والنّظر له حيثيّتان من إحداهما يقصد حصول اليقين والخروج عن الشّكّ والظّنّ ومن الأخرى الوصول إلى ما هو الحقّ والوصول اليه قد يحصل بشيء آخر كالتّقليد فهو من هذه الجهة مسقط للتّكليف بالتّوصّل بالواجب الأوّل وان كان ما توصّل به حراما فيسقط اعتبار