ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم الآية اى يصدق اللّه فيما يقول له ويصدّقك فيما تعتذر اليه في الظّاهر ولا يصدّقك في الباطن قوله فإذا كان التّصديق حسنا اه أقول فيه منع الملازمة ومجرّد اقترانه بالتّصديق باللّه عزّ وجلّ لا يقتضيه كما لا يخفى نعم يتمّ الملازمة إذا ضمّ الخبر إلى الآية في الاستدلال وح يكون الخبر متمّما للدّليل لا سببا لوضوحه قوله ويزيد وضوحا في تقريب الاستدلال اه أقول في الحسن انّه كانت لإسماعيل ابن أبي عبد اللّه عليه السّلم دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل يا أبه انّ فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا فترى ان ادفعها يبتاع لي بضاعة من اليمن فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلم يا بنى اما بلغك انّه يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول النّاس فقال يا بنى لا تفعل فعصى أباه ودفع اليه دنانيره فاستهلكها ولم يأت بشيء منها فخرج إسماعيل وقضى انّ أبا عبد اللّه عليه السّلم حجّ وحجّ إسماعيل تلك السّنة فجعل يطوف البيت وهو يقول اللّهمّ اجرني واخلف علىّ فلحقه أبو عبد اللّه عليه السّلم فهمزه بيده من خلفه وقال له مه يا بنى فلا واللّه ما لك على اللّه هذا ولا لك ان يؤجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك انه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل يا أبه انّى لم أره يشرب الخمر انّما سمعت النّاس يقولون فقال أبو عبد اللّه عليه السّلم يا بنىّ انّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول يصدّق اللّه ويصدّق للمؤمنين فإذا شهد عند المؤمنون فصدّقهم الحديث قوله ويرد عليه اوّلا انّ المراد اه أقول تلخيصه انّ المراد بكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذن خير أحد أمور ثلاثة أحدها القبول بمعنى عدم الحكم بالكذب وعدم سوء الظّنّ في حقّه وثانيها القبول بمعنى الحكم بعدم كذبه وفسقه والحكم بانّ خبره لم يعتمّد الكذب فيه ويكون مطابقا للواقع في اعتقاده وثالثها القبول بمعنى الحكم بمطابقته للواقع والمقصود في المقام والمجدى فيه هو الثّالث والآية غير ظاهرة فيه وامّا الأوّل فلا ينافيه التّوقّف وكذا الثّانى كما لا يخفى وظاهر الآية أحد الأولين لا يقال كيف يصحّ حمل الآية على المعنى الأوّل مع انّ سرعة القبول ممّا يقرب من السّفه لأنّا نقول سرعة القبول على وجهين أحدهما ان يكون ناشيا من قلّة الفطانة والآخر ان يكون من حسن السّريرة وجودة الخلق والثّانى يكون من الاخلاق الحسنة والصّفات المستحسنة والّذى يرشد إلى عدم إرادة المعنى الثّالث في الآية مضافا إلى ما ذكره المص الأستاد ره لزوم التّخصيص عليه بخلاف غيره وذلك لأنّ المراد بالمؤمنين في الآية ما يشمل المنافقين ولا ريب في عدم صحّة ترتيب الآثار على قولهم بل يلزم تخصيص الأكثر لأنّ من يجود ترتيب آثار الصّدق على قوله من المؤمنين العدول أقل قليل بالنسبة إلى غيرهم من المنافقين والمؤمنين الفسّاق قوله مضافا إلى تكرار لفظه اه أقول نظير هذا استدلال بعض أهل التّحقيق بعدم تكرار لفظ الولىّ في قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية على اتّحاد ولاية اللّه تعالى وولاية رسوله وولاية ولاة امره قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ اختلاف حرف التّعدية فيهما لا يقتضى حمل الأيمان للمؤمنين على ما ذكر فانّ غاية ما يفيده اختلاف معنى الأيمان فيهما ويكفى فيه انّه بالنّسبة إلى اللّه تعالى بمعنى العبوديّة والإطاعة ولذا يتوقّف الحقيقة على الإقرار باللّسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان على ما هو التّحقيق فيه بخلافه بالنّسبة إلى المؤمنين فانّه مجرّد ترتيب آثار الواقع على قولهم وتسليمهم وعدم ردّه عليهم وبالجملة لو أريد من الأيمان للمؤمنين المعنى الثّالث من المعاني المذكورة لم يلزم اتحاده معنى مع الأيمان باللّه ليجب حمله على المعنى الثّانى دفعا للزوم ذلك قوله فان شهد عندك خمسون اه أقول القسامة بفتح القاف هي الأيمان تقسم على أولياء الدّم حكاه بعضهم عن الصّحاح والمراد هي الأيمان الّتى يقسمها المدّعى للقتل وقومه مع تحقّق اللّوث وهو امارة يظنّ بها صدق المدّعى فيما ادّعاه من القتل وقد تطلق على المقسم وعلى هذا الإطلاق جرى الشّهيد ره في اللّمعة في قوله ره ولو لم يكن له قسامة الخ كما صرّح به الشّهيد الثّانى ره
في الشّرح والمراد هنا البيّنة كما صرّح به المص ره في مباحث الاستصحاب وهو ظاهر كلامه هنا ولا يحضرني الآن شيء من كتب اللّغة حتّى أراجعه ويمكن حملها على المعنى المشهور بقرينة ذكر عدد خمسين الّذى هو من لوازمها بذلك المعنى وتقريره من وجهين أحدهما انّ المراد من الشّهادة في قوله شهد لازمها وغايتها وهو الأثبات ويكون خمسون فاعله ومفعوله انّ مع معموليها وقسامة تميزا للشّهادة أو منصوبا بنزع الخافض أو بدلا من خمسين اى أثبت عندك خمسون رجلا بطريق القسامة إلى الأيمان أو قوم عددهم خمسون فصدقه وكذبهم وثانيهما ان يجعل شهد بمعنى حضر ويجعل قسامة تميزا للعدد أو بدلا والمعنى واضح للمتامّل قوله ثمّ انّ هذه الآيات على تقدير تسليم دلالة اه أقول وكذا غيرها من الآيات الّتى ذكرها العلّامة ره في النّهاية وغيره في غيره في مقام الاستدلال وهي أضعف دلالة من الآيات المذكورة مثل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
والتّقريب انّ الأخبار بما جاء به الرّسول قسط وشهادة للّه والأمر أفاد وجوبه فإذا وجب وجب القبول والّا فلا فائدة فيه ومثل قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
الآية والتقريب انّ ظاهرهما بيان جميع ما انزل اللّه تعالى اليه لجميع من عاصره ولمن يأتي بعده فلو وجب عليه ان يبيّن كلّ ذلك لمن يتواتر الخبر بنقله لكانت الأخبار بأجمعها منقولة بالتّواتر الّا ان يقال انّ بعض السّامعين للخبر نقله دون بعض وذلك يوجب تهمة السّلف وجواز كون شرايع لم ينقلها بعضهم ولا يجوز ان يكون كلّ ما نقل باخبار الآحاد لم يقله النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه يستحيل عادة ان يكون هذه الأخبار على كثرتها كاذبة ولا يجوز ان يتضمّن عبادات تختصّ من عاصره لانّ أكثرها خطاب لأهل عصره ولمن يأتي بعده فثبت انّه انّما أوجب عليه ان يبيّن بعض شرعه لمن يتواتر الخبر بنقله وان كان بيانا لمن بعده وهو يتضمّن وجوب العمل به على من بعدهم ومثل قوله تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
الآية وتقريبه انّ المخبر عن الرّسول شاهد على النّاس ولا يجوز ان يجعله اللّه شاهدا وهو غير مقبول القول وضعف الاستدلال بها يظهر من التّامّل فيها وفي وجه الاستدلال بها
[ واما السنة فطوائف من الاخبار ]
قوله وموردها وان كان في الحاكمين اه أقول سيأتي الكلام فيها وفي أمثالها في خاتمة الكتاب إن شاء الله اللّه تعالى قوله وغيرها من الأخبار اه أقول مثل ما رواه سماعة عن الصّادق عليه السّلم قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في امر كلاهما يرويانه أحدهما يأمر باخذه والآخر ينهى عنه كيف يصنع قال يرجيه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة