تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله ويرد عليه اوّلا اه أقول توضيحه انّ سياق الآية في كلا الموضعين بالنّظر إلى السّابق واللّاحق يدلّ على انّ المراد من أهل الذّكر علماء أهل الكتاب وانّ المراد سؤالهم عن أحوال الأنبياء السّابقين وكونهم رجالا لا ملائكة وذلك حيث استبعد الكفّار ان يكون النّبىّ المبعوث إلى العباد بشرا كما حكى اللّه عنهم ذلك بقوله ولو شاء اللّه لأنزل ملائكة وقوله ما هذا الّا بشر مثلكم يأكل ممّا تأكلون منه ويشرب ممّا تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم انّكم إذا لخاسرون إلى غير ذلك من الآيات فردّهم اللّه وامرهم بسؤال علمائهم عن ذلك ليخبروهم بانّ السّنة السّنية الماضية من اللّه تعالى في السّلف الجارية في الخلف ان يكون الرّسل من سنخ البشر لا الملائكة وقد زيف أو يزيف هذا الإيراد بوجوه أحدها انّ اسم الجنس المضاف وهو الأهل يفيد العموم والعبرة به لا بخصوص المورد وثانيها انّ النّظر إلى العموم المستفاد من العلّة المستفادة من قوله تعالى أهل الذّكرى أهل الوعظ والنّصيحة والتّنبيه والتّذكير ومن قوله تعالى
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
حيث انّه يفيد انّ علّة وجوب السّؤال عدم علم السّائل واهليّة المسؤول للتّذكير والتّنبيه يقتضى الحمل على العموم وثالثها انّ حذف مفعول لا تعلمون يفيد العموم كما قرّر في محلّه وبمثله أثبت بعض الأفاضل العموم في قوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
الّا ان يدّعى ان المفعول هنا معهود بقرينة اوّل الآية فكانّه قال إن كنتم لا تعلمون ذلك فاسئلوا أهل الذّكر ورابعها انّه لو أريد من الآية ما ذكر لزم الدّور إذ للكفّار ان يقولوا أمرنا بالسّؤال ولزوم قبولنا له يتوقّف على صحّة النّبوة ولزوم قبولها وذلك يتوقّف على لزوم الامتثال الّا ان يدّعى انّ هذا الأمر من باب الإرشاد والتّنبيه ليثبت عليهم وجوب السّؤال بدلالة العقل فلا يراد اثبات وجوب السّؤال عليهم بهذا الامر من حيث هو وخامسها انّ قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا *
لم يظهر كونه جوابا عن كفّار قريش كيف والجواب لا يلائم التّكرار سيّما مع عدم سبق السّؤال وآية النّحل غير مسبوقة بكلامهم مع انّ اللّه تعالى قال في آية أخرى
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
من أهل القرى مع انّهم ما كان كلامهم في انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم كان من أهل القرى بل لعلّ مقصوده تعالى امتنان العباد بانّه ارسل إليهم رسولا من أنفسهم فيكونوا مأنوسين به نظرا إلى التّجانس المقتضى له حتّى جعله من أهل القرى لا البوادي وإذا تردّد الكلام بين كونه ابتدائيّا أو جوابا يحمل على الأوّل لكونه أغلب إلى غير ذلك ممّا يكون أكثرها أولى واحقّ بالتّزييف من ذلك الإيراد الضّعيف قوله ففيه اوّلا انّه ورد في الأخبار اه أقول بل القرينة من التّواتر بل المتواترة كما قيل وما ابعد ما بينه وبين ما ذكره بعض الأفاضل من انّ الوارد بهذا المضمون خبران ضعيفان والظّاهر انّ منشائه قلّة التّتبّع فمن جملة تلك الأخبار ما رواه في الكافي وتفسير القمّى والعيّاشىّ عنهم في اخبار كثيرة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذّكر وأهل بيته المسؤولون وهم أهل الذّكر وزاد في العيون عن الرّضا عليه السّلم قال اللّه تعالى
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
فالذّكر رسول اللّه ص ونحن أهله ومنها ما في البصائر عن الباقر عليه السّلم والكافي عن الصّادق عليه السّلم الذّكر القرآن وأهله آل محمّد صلوات اللّه وسلامه عليهم وزاد في الكافي امر اللّه بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهّال وسمّى اللّه القرآن ذكرا فقال وأنزلنا إليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزل إليهم ومنها ما عن الصّادق عليه السّلم ايّانا عنى ونحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون ومنها ما في الكافي والعيّاشىّ عن الباقر عليه السّلم قيل له ع انّ من عندنا يزعمون انّ قول اللّه فاسئلوا أهل الذّكر انّهم اليهود والنّصارى قال إذا يدعونكم إلى دينهم ثمّ قال مبشرا بيده إلى صدره نحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون ومنها ما في الكافي عن الوشاء قال سألت الرّضا عليه السّلم فقلت له جعلت فداك فاسئلوا أهل الذّكر ان كنتم لا تعلمون فقال نحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون قلت فأنتم المسؤولون ونحن السّائلون قال نعم قلت حقّا علينا ان نسألكم قال نعم قلت حقا عليكم ان تجيبونا قال لا ذاك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل اما تسمع قول اللّه عزّ وجلّ
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
وفي الكافي عن الوشاء عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلم قال سمعته يقول قال علىّ بن الحسين عليهما السّلم على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم وعلى شيعتنا ما ليس علينا امرهم اللّه ان يسألونا فقال فاسئلوا أهل الذّكر ان كنتم لا تعلمون فامرهم بان يسألونا وليس علينا الجواب ان شئنا أجبنا وان شئنا مسكنا قوله وثانيا انّ الظّاهر من وجوب السّؤال اه أقول علّله العلّامة ره في النّهاية بانّه أوجب السّؤال عند عدم العلم فلو لم يكن المطلوب حصول العلم بالسّؤال لكان السّؤال واجبا بعد حصول خبر الواحد لعدم حصول العلم بخبره فانّه لا يفيد غير الظّنّ وهو يدلّ على انّ العمل بخبر الواحد غير واجب إذ لا قائل بوجوب العمل بخبره مع وجوب السّؤال عن غيره قوله ومن جملة الآيات قوله تعالى في سورة البراءة اه أقول تفسير الآية انّ من جملة النّاس الّذين يقولون في مقام ايذاء النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو اذن اى يسمع كلّ ما يقال له ويصدقه وانّما سمّوه بالجارحة للمبالغة كانّه من فرط استماعه صار جملته آلة السّماع كما سمّى الجاسوس عينا لذلك أو اشتقّ له فعل من اذن اذنا إذا استمع كانف وشلل وكيف كان فالكفّار كانوا يقولون انّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اذن سامعة نقول ما شئنا ثمّ نأتيه فيصدقنا بما نقول فردّ اللّه عليهم بقوله قل اذن خير لكم فالمعنى انّه اذن ولكن لا على الوجه الّذى تذمونه به بل من حيث انّه يسمع الخير ويقبله ثمّ فسّر ذلك ب قوله يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين اى يصدّقهم لما علم من خلوصهم واللّام مزيدة للتّفرقة بين ايمان التّصديق فانّه بمعنى التّسليم وايمان الايمان كذا ذكره البيضاوي ثمّ انّ الآية نزلت على ما يأتي اليه الإشارة في حقّ بعض المنافقين وسبب نزولها على ما رواه القمّى انّ عبد اللّه بن نفيل كان منافقا وكان يقعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال يا محمّد ص انّ رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هو فقال الرّجل الأسود كثير شعر الرّاس ينظر بعينين كانّهما قدران وينطق بلسانه شيطان فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره فحلف انّه لم يفعل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قبلت منك فلا تقع فرجع إلى أصحابه فقال انّ محمّدا اذن اخبره اللّه انّى انم عليه وانقل اخباره فقيل وأخبرته انّى لم افعل فقبل فانزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ومنهم الّذين يؤذون النّبىّ ص