تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
القوم بغير المجتهد يلزم من حمله على الرّواية تخصيصه بالمجتهد للإجماع على منع العامي من الاستدلال بالحديث فالتّقييد يلزمكم كما يلزمنا والتّرجيح معنا لأنّ غير المجتهد أكثر من المجتهد وقلّة التّقييد أرجح مع انّ الأنذار إذا كان مشتركا بين الفتوى والرّواية فيمكن حصوله في ضمن الفتوى فالقول بحجّية الفتوى يكفى في العمل بمقتضى النّص وينتفى دلالة الآية على وجوب العمل بالرّواية مضافا إلى انّ قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
يدلّ على انّه ليس في الفرقة مجتهد إذ لو كان فيها مجتهد لم يجب على بعضها ان ينفر للتّفقّه فيكون الأنذار هو الإفتاء ومنها انّ الحكم المذكور انّما يثبت في حقّ المشافهين دون غيرهم ولا اجماع هنا يثبت الحكم في حقّهم أيضا ومنها انّ الآية معارضة بمنطوق التّعليل المذكور في آية النّبإ والنّسبة عموم مطلق باعمّية الآية لشمولها للخبر المفيد للعلم وغيره واختصاص الثّانى بغير المفيد له مع اشتراكهما في العموم بالنّسبة إلى الفاسق والعادل ومنها انّ الآية من الظّواهر ولا يكتفى بها في المسائل الأصوليّة إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة مع أجوبتها في كتب القوم قوله فالحقّ انّ الاستدلال بالآية اه أقول أورد على الاستدلال بها لذلك بانّ ظاهرها وجوب النّفر لتحصيل العلم على طائفة من كلّ فرقة فرقة بعنوان الكفاية ولا يقول به أحد إذ وجوبه الكفائي لو سلّم فانّما هو بالنّسبة إلى جميع الفرق وربّما يورد عليه بتقرير آخر وهو انّها تدلّ على انّ الواجب الكفائي متعلّق بطائفة مبهمة من المكلّفين وهو خلاف التّحقيق نظرا إلى انّ الواجب الكفائي متعلّق بكلّ العباد وأجيب عن الأوّل اوّلا بانّ غاية ما في الباب ارتكاب التّخصيص بان يقال يجب النّظر على كلّ طائفة من كلّ فرقة الّا الزّائد عن قدر الكفاية وثانيا بامكان حمل الطّلب المستعار له بكلمة التّرجى على المطلق الجامع بين الوجوب بالنّسبة إلى مقدار الكفاية والاستحباب بالنّسبة على الباقي وثالثا ان ايجاب النّفر من باب الأمر بالمقدّمة والأمر به في الحقيقة امر بالتّفقّه إذ الأمر بالأسباب في الحقيقة امر بالمسببات وكيف كان فلا مخالفة للإجماع بالنّسبة اليه وامّا التّفقّه فهو واجب على كلّ شخص شخص عينا ولو لتكاليف نفسه فلا معنى لنفى الإيجاب عنه ولو كفاية وامّا الأنذار فهو وان كان واجبا كفائيّا ويتمشّى فيه الإيراد في الجملة لكنّه مدفوع بدليل آخر مثل قوله تعالى
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
فيجب على كلّ طائفة متفقهة ان ينذر اهليه وخواصّه وهم بقيّة هذه الفرقة ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من النّظر كالجواب الّذى ذكره المحقّق القمّى ره من انّ المراد بالفرقة في الآية الجماعة العظيمة الّتى تحتاج إلى منذر مستقلّ مثل بنى حرب وبنى أسد ونحوهما لا محض ما يصدق عليه الفرقة لغة فيصحّ الوجوب الكفائي في الكلّ حيث انّه يرد عليه انّ الفرقة القليلة كثيرا ما تحتاج إلى نفر بعضهم للتّفقه والكثيرة قد لا تحتاج اليه فافهم وأجيب عن الثّانى بانّ ذلك انّما يتمّ لو كان ذكر الطّائفة في الآية بيانا للمكلّفين وليس كذلك بل المراد بيان قدر من يقوم به الكفاية وهو لا ينافي تعلّق الوجوب بالجميع قوله ومن جملة الآيات الّتى استدلّ بها جماعة اه أقول من الغريب ما حكاه بعض الأفاضل عن العضدي في الشّرح من انّه بدّل هذه الآية بآية أخرى بعدها بقليل معزيا إلى القوم الاستدلال بها مع خلوها عن الدّلالة رأسا وخلو كلماتهم عن التّمسّك بها وهي قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
الآية وكانّه على فرض صحّة النّسبة من طغيان القلم والّا فالظّاهر انّه من غلط نسخة الحاكي وقد اعترف انّ النّسخة الموجودة عنده من شرح العضدي لم يذكر فيها الآية الّا إلى قوله تعالى
ما أَنْزَلَ اللَّهُ *
وحينئذ فيقوى احتمال سهو النّاسخ نعم ظاهر الإشارات تحقّق سهو العضدي عنده وليس بعيدا ممّن أخطأ في امر الإمامة سيّما وعبارة الحاجبى يحتمله كالبهائى أيضا ولا يحضرني الشّرح حتّى انظر فيه قوله ويرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين اه أقول مضافا إلى وجوه أخرى من الإيراد منها انّها نزلت في اخبار اليهود والنّصارى حيث كتموا امر النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا دخل لها بالمقام وسيأتي الإشارة إلى ذلك ومنها انّ غاية ما تفيده الايعاد على كتمان هدى كان في القرآن لتقييده بقوله تعالى
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
فهي تدلّ على حجّية ما فيه لا يقال الكتاب مجمل فلعلّ المراد منه جميع الكتب المنزلة لا خصوص القرآن فيجب قبول كلّ خبر متعلّق بالاحكام لأنّا نقول لا ينفع ذلك في دفع الإيراد فان من جملة الكتب القرآن ولا بدّ ان يحمل اللّفظ على الكلّ فيصير كالأوّل ومنها انّ غاية ما تدلّ عليه وجوب اظهار ما هو دليل فيحتاج إلى اثبات انّ خبر الواحد دليل حتّى يتناوله الهدى فإن لم يثبت لم يمكن حمله عليه وان ثبت استغنى من الاستدلال بها ومنها انّه يحتمل ان يكون المراد من الكتمان هو الإنكار أو عدم الاظهار عند الاستظهار لا عدمه مط فلا تدلّ الآية على المدّعى إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في نهاية العلّامة ره وغيرها ولا غرض يتعلّق بإطالة الكلام في ذكرها والجواب عنها قوله أو اختصاص وجوب القبول اه أقول عطف على سكوتها وأراد به تقريب الإيراد الثّانى قوله مع امكان كون وجوب الإظهار اه أقول اى كون وجوبه لأجل رجاء وضوح الحقّ من جهة تعدّد المظهرين إلى أن يبلغ إلى حدّ يفيد العلم لا مطلق الوضوح حتّى ما لا يفيد العلم منه كما هو المدّعى قوله ومن جملة الآيات الّتى استدلّ بها اه أقول هو صاحب الفصول ره والعجب انّه ره نسب الاستدلال بها اليه مع انّها ممّا استدلّ بها العلّامة ره في النّهاية ثمّ انّ هذا التّقرير الّذى ذكره المصنف أتمّ من التّقرير الّذى ذكره المستدلّ وهو انّه تعالى امر عند عدم العلم بمسألة أهل الذّكر والمراد بهم امّا أهل القرآن وأهل العلم وكيف كان فالمقصود من الأمر بسؤالهم انّما هو استرشادهم والسّؤال عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعة كما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم ع من قول أو فعل أو تقرير كما هو شأن المجتهد فيجاب بحكايته ونقله وهو المعبّر عنه بالخبر والحديث وقضيّة وجوب سؤالهم وجوب قبول ما عندهم إلى آخره ووجه الأتمية اشتماله على مقدّمة لا يتمّ بدونها الاستدلال وهي حديث عدم مدخليّة سبق السّؤال في وجوب القبول وعدم الفرق بين المسبوق بالسّؤال وغيره فيه بخلاف التّقرير المذكور لا يقال ذاك التّقرير اتمّ أيضا من وجه آخر وهو اشتماله على بيان المراد من أهل الذّكر وانّه اعمّ من المجتهد والرّاوى لأنّا نقول هذا ممّا يستفاد من هذا التّقرير ولو إشارة فلا يلزم التّصريح به مع انّ الاستدلال يتمّ بدونه من جهة التّمسّك بالإجماع المركّب الّا ان يعارض بمثله بالنّسبة إلى المقدّمة المتمّمة المذكورة نعم قد مشى العلّامة في اثبات الغرض المقصود من مقدّمة المستدلّ ممشى آخر اتقن منها لو اشتمل عليه تقرير المص ره لم يبق فيه جهة حزازة أصلا وكان حينئذ أحسن تقرير واتمّ بيان وهو انّه لم يفرق في الآية بين المجتهد وغيره في السّؤال وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب الأخبار بما يسمعه دون الفتوى فانّ هذا البيان كما تراه أقرب إلى السّداد وابعد من الايراد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 104 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي