تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ان كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه يسمّى غرضا وعلّة غائيّة والّا يسمّى فائدة ومنفعة وغاية ومن هنا قالوا انّ افعال اللّه تعالى لا يعلّل بالأغراض وان اشتملت على غايات ومنافع لا تحصى وعلى هذا فلا فرق بين الغاية والفائدة إذ لا شبهة انّ منشأ الوجوب هو البعث المذكور فافهم قوله قلت اوّلا انّه ليس اه أقول ورابعا انّ التّفسير المذكور شاذّ مخالف للمشهور وخامسا انّه بعيد عن مساق الآية وسادسا انّ استعمال اللّام في هذا المعنى مجاز لا يصار اليه الّا بقرينة وسابعا انّ النّافرين للجهاد المشاهدين لآيات عظمة اللّه إذا أخبروا المتخلّفين الباقين فاما عليهم ان يقبلوه فيلزم حجّيّة الخبر والّا بقي بلا فائدة فان قلت إذا لم يجب الأنذار لم يجب القبول غاية الأمر جوازه قلنا قد مرّ انّ الجواز في المقام يستلزم الوجوب فيما هو محلّ البحث اللّهمّ الّا ان يدّعى انّ هذا من قبيل التّواتر لا الآحاد فيمكن دعوى مثله في التفسير المشتمل على المرام والكلام المتعلّق بالطّائفة وغيرها ممّا له مدخليّة في هذه المرحلة مشترك بينهما فتامّل قوله وثالثا انّه قد فسّر الآية بانّ المراد اه أقول اعلم انّ الضّمير في قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
وما بعده على ما في كتب التّفسير امّا راجع إلى الطّوائف من الفرق وهي النّافرة أو إلى غير الطّوائف منها وهي الباقية المتخلّفة منها فالمعنى على الأوّل ليس للمؤمنين ان يدخلوا ديارهم وينفروا إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كافّة ولكن عليهم ان ينفر من كلّ ناحية طائفة ليتعلّموا اى تلك الطّوائف النّافرة احكام الدّين ثمّ يرجعوا إلى أقوامهم ويبيّنوا لهم ذلك فيكون النّفر بمعنى الخروج لطلب العلم وعلى الثّانى ليس للمؤمنين ان يخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحيدا فريدا ولكن عليهم ان يخرجوا إلى الجهاد على وجه التّوزيع بان يخرج من كلّ قبيلة جماعة ليفقهوا في الدّين يعنى الطّوائف الباقية فيتعلّمون القرآن وسائر الأحكام وينذروا طوائفهم النّافرة إذا رجع هؤلاء الطّوائف من الجهاد إليهم فملخّص هذا الجواب انّ الآية إذا فسّرت بكيفيّة الجهاد وإرادة الخروج إلى الجهاد من النفر فلا ينافي ذلك إرادة التّفقه والأنذار على الوجه الثّانى فلا ينحصر تقريب الاستدلال في الوجه الأوّل ليعترض عليه بانّ المراد من النّفر هو النّفر إلى الجهاد قوله ومنها صحيحة عبد الأعلى اه أقول كان مراده عليه السّلم ب قوله إذا مات دفعت حجّة وصيّه الخ انّ حجّة اللّه تامّة بالنّسبة إلى أهل بلد الإمام ع بعد وفاته في مقام معرفة وصيّه فلا يسعهم الجهل به وامّا أهل الآفاق فلهم حقّ المهملة بقدر ان يحضروا بلده فيكون مفاده مفاد ما في صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة بعده قوله الحديث منقول بالمعنى اه أقول عن العلل عن الصّادق عليه السّلم انّه قيل له ع ان قوما يروون انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اختلاف امّتى رحمة فقال ع صدقوا فقيل إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب قال ليس حيث تذهب وذهبوا انّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
الآية فامروا ان يتفرّقوا إلى رسول اللّه ويختلفوا اليه فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم انّما أراد اختلافهم من البلدان لا الاختلاف في دين اللّه انّما الدّين واحد قوله الأوّل انّه لا يستفاد من الكلام اه أقول توضيحه بتقرير آخر انّ الطّلب والوجوب على تقدير تسليمه مستفاد من كلمة لعلّ الدّالّة على التّرجى المستعارة للطّلب والوجوب والتّرجى على وجهين فتارة يحصل فيما علم فيه المقتضى للعمل كالعلم بالأحكام في المقام وأخرى فيما لم يعلم فيه ذلك فالتّرجى في الأوّل انّما هو بالنّظر إلى احتمال إطاعة المكلف واتيانه بالعمل بعد حصول المقتضى فإذا قيل عظ النّاس لعلهم يعملون فليس التّرجى ناظرا إلى احتمال المقتضى إذ الواعظ لا ينقل في اعتقاده الّا عن علم وانّما هو من جهة عمل المتّعظ وفي الثّانى من جهة احتمال المقتضى فإذا قيل سل فلانا لعلّه يعلمك فليس التّرجى ناظرا إلى جهة العمل إذ بناء السّائل عليه وانّما هو من جهة حصول العلم من قول المسؤول إذا عرفت هذا ففي معنى الآية بالنّظر إلى الوجهين المذكورين احتمالات ثلاثة أحدها كون الأنذار سببا للقبول وان كان كلام المنذر محتمل الكذب وثانيهما كونه سببا لتركهم المسامحة في الدّين لا القبول مط وثالثها كونه سببا لهما فعلى الحاشيتين يثبت مطلوب المستدلّ وامّا على الوسط فلا إذ ليست الآية ناظرة ح إلى مقام وجوب القبول فلعلّه مشروط بحصول العلم من الخبر فالتّرجى وما يستعار له راجع إلى احتمال المقتضى هذا ولقائل ان يقول انّ الأصل في الواجب في مقام الشّكّ في كيفيته ان يكون مطلقا لا مشروطا فإذا شكّ فيه يندفع الاشتراط بالأصل فإذا قيل يجب الحذر بعد الأنذار فلا بدّ في دعوى الاشتراط من دليل مثبت له وهو مفقود فلا يرفع اليد عن اصالة الاطلاق فليتدبّر قوله الثّانى انّ التّفقّه الواجب اه أقول ربّما يقال انّ سوق الآية يرشد إلى خلاف ذلك فانّ التّفقه الواجب لا شبهة في انّه ليس الّا معرفة الأمور الواقعيّة من الدّين على حسب الطّاقة والوسع الّا انّ الإتيان بكلمة التّرجى يقتضى الاكتفاء بالظّنّ في وجوب الحذر والقبول إذ لو انحصر وجوب الحذر في الخبر المفيد للعلم لم يكن انذار الطّوائف النّافرة للمتخلفة مظنة وجاء الحذر لأنّ غالب اخبار المنذرين لا يفيد أزيد من الظّنّ وحصول العلم فرد نادر لا يصلح ان يكون سببا لصحّة الإتيان بكلمة التّرجى على سبيل الإطلاق وهذا الّذى ذكرناه لا ينافي خروج الكلمة عن معناها الحقيقي كما هو المفروض ومن تامّل في الآية لا يأبى عن قبول ما قرّرناه قوله الثّالث لو سلّمنا دلالة الآية اه أقول حاصله انّ وجوب الحذر عند الأنذار لا يصلح بمجرّده دليلا على الدّعوى لكونه اخصّ منها فانّ الأنذار هو التّخويف وظاهر انّ الخبر اعمّ منه ومحلّ البحث من الأخبار من مادّة الافتراق لما هو مذكور في المتن وبتقرير آخر الأحكام الّتى يتحقّق فيها الأنذار هي الأحكام الحتميّة البتيّة الطّلبيّة الّتى هي قابلة للتّخويف على فعلها أو تركها ولا يلزم من حجّية اخبار الآحاد فيها بالخصوص وحجّيّتها حجّية اخبار الآحاد في مطلق الاحكام حتّى الأحكام الوضعية والطلبيّات الغير الحتميّة فيكون الدّليل اخصّ من المدّعى وقد يجاب عن الايراد بانّه إذا ثبت حجّيّة الخبر في الأحكام الطّلبيّة ثبت في غيرها بالاجماع المركّب تحصيلا ونقلا كما في المعالم وشرح الزّبدة للفاضل الجواد وان تامّل فيه صاحب الوافية أو الأولويّة ثمّ انّه قد أورد على الاستدلال بالآية الشّريفة بوجوه أخر طوى عن ذكرها المص ره منها انّ المراد بالإنذار الأنذار بطريق الفتوى دون الرّواية كما يشعر به لفظ التّفقه واعتبار خبر الواحد فيها خارج عن محلّ البحث فان قيل لا يجوز حمل الأنذار على الفتوى لاستلزامه حمل القوم على غير المجتهدين إذ المجتهد ليس له العمل بفتوى المجتهد مع انّ الآية مطلقة في وجوب انذار القوم سواء كانوا مجتهدين أم لا بخلاف الحمل على الرّواية لانّه قد يروى الخبر للمجتهد أيضا قيل كما يلزم من حمله على الفتوى تخصيص