نبيّن غيره وان انقضى عنه الفسق وصار عادلا حين الأخبار بناء على انّه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المبدا وإذا وجب التّبيّن في خبر العدل في الجملة وجب مط لعدم الفارق ومنها انّ النّبإ في الآية منصرف إلى النّبإ المخصوص اعني النّبإ المتعلّق بالارتداد والمفهوم يتبع المنطوق في العموم والخصوص فالدّليل اخصّ من المدّعى ومنها انّ المفهوم يدلّ على جواز العمل بخبر العادل مع انّ المقصود اثبات وجوبه والمفهوم هو الجواز بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ الغير المنافى للوجوب ومنها انّ الآية من الخطابات الشّفاهيّة المختصة بالحاضرين فلا ينفع الاستدلال بها بالنّسبة إلى الغائبين إلى غير ذلك من الايرادات الّتى لا يهمّنا تضييع الوقت في ذكرها والجواب عنها قوله ثمّ انّه كما استدل بمفهوم الآية اه أقول الأنصاف انّه لو بنى على التخريجات والاستنباطات والاستحسانات المناسبة لملاحظة لفظ التّبيّن والعلّة وغيرهما لم يشك في دلالة الآية على حجّية الظّنّ الاطميناني الحاصل من كلّ شيء سوى ما ورد النّهى عنه فيستفاد منها حجّية الاخبار المفيدة له باقسامها والشّهرة وغيرهما ممّا يحصل منه ذلك فلا خصوصيّة للخبر في القبول ولا للفسق في وجوب التّبيّن والردّ بدونه وهذا ظاهر لمن تامّل في الآية حقّ التّامّل قوله وامّا وجوب الحذر فمن وجهين اه أقول محصّل ما ذكره القوم في وجه الحذر أمور ثلاثة الأوّل انّ كلمة لعلّ من دون ملاحظة مادّة الحذر تدلّ عليه واختلفوا في تقريبه بعد تسالمهم على انّ الكلمة للتّرجى حقيقة وانّه محال على اللّه تعالى وانّه لا بدّ من صرفها عن ظاهرها إلى أقرب المجازات وان نوقش تارة في الثّانى بانّ الممتنع في حقّه تعالى هو التّرجى الرّاجع إلى افعاله لا إلى افعال العباد الاختياريّة كما في النّهاية وأخرى في الثّالث بامكان حملها على معناها إذ التّرجّى وان كان ممتنعا في حقّه تعالى ولكنّه لا يمتنع في حقّ المنذرين فيمكن ان يكون المراد ولينذروا حالكونهم راجين للحذر كما في المناهج فمنهم من جعل الأقرب مطلق الطّلب وهم بين من جعل طلبه تعالى عبارة عن امره وامره للوجوب كما في النّهاية للعلّامة وفي المنية للسّيّد عميد الدّين وشرح الزّبدة للفاضل الصّالح على أحد الوجهين ونسبه في القوانين إلى المشهور وبين من حمله على الوجوب من جهة انّه الفرد الأكمل كما في الثّانى على الوجه الآخر وفي أخيه للفاضل الجواد ظاهر أو بين من أثبت وجوب القبول بعدم القول بالفصل بين رجحان القبول ووجوبه كسلطان العلماء في حواشي المعالم ومنهم من جعل الأقرب نفس الايجاب كصاحب المعالم وهو أقرب من السّابق الثّانى انّ كلمة لعلّ بانضمام مادّة الحذر تدلّ على ذلك بتقريب انّ أقرب المجازات هو الطّلب كما مرّ ولا بدّ ان يحمل على الوجوب بقرينة تعلّقها بالحذر إذ لا معنى لندبه لما أشير اليه في كلامه المنقول في المتن الثّالث ما ذكره بعض الأفاضل من انّ ندبيّة الحذر من العمل بخبر الواحد غير معقولة لأنّ خبر الواحد قد يشتمل على ايجاب شيء أو تحريمه ولا يعقل ندبية العمل بالواجب أو الحرام إلى آخر ما قاله الرّابع انّه وقع الحذر غاية للواجب اعني الأنذار لوقوعه غاية للنّفر الواجب بمقتضى كلمة لولا ولا شكّ في وجوب غاية الواجب إذ لا يرضى الامر بانتفائها الخامس انّه إذا كان الأنذار واجبا كان قبوله واجبا والّا لزم كونه لغوا فلئن قلت الأمر بالإنذار لا يدل الّا على طلب الطبيعة فأين الدّلالة على وجوب القبول وهذا مثل انّ الأمر بالاهداء بثلث الهدى والتّصدق بثلثه لا يدلّ على وجوب قبول المهدى اليه والفقير ومن هنا أنكروا في مثل قوله تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
الآية الّذى هو عكس ما نحن فيه الدّلالة على وجوب الإعطاء من جهة ظاهر الأمر وان كان ثابتا من جهة أخرى كوجوب اطاعته على الأنام على ما ذكره العلّامة في آية ومن هذا الباب عدم دلالة قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
على وجوب من جهة ظاهر الإفتاء واجب بانّ المقصود ليس اثبات دلالة الأمر بمجرّده بل الدّلالة مط ولو بالإشارة كما قاله العلّامة في الآية لئلّا يلزم خلو الأمر عن المصلحة ومنه يظهر وجه الالتزام بوجوب الإفتاء في الآية الأخرى بل وجوب الإصغاء إلى الخطبة للأمر بها كما استند به غير واحد منهم إلى غير ذلك ممّا يكون من هذا الباب وممّا حقّقناه يظهر عدم الحاجة في مثل
المقام إلى الاعتصام بمرحلة المقدّميّة وانّ تحصيل الأنذار يتوقّف على القبول ليرد عليه المنع بعد التّسليم قوله من أنه لا معنى لندب الحذر اه أقول يمكن الايراد عليه أو لا بالنّقض بالتّحذيرات التنزيهيّة الواردة في الشّرع في غاية الكثرة ممّا لم يبيّن فيه المصلحة كما في المكروهات التّعبّدية المحضة أو بينت فيه كالنّهى عن استعمال الماء المشمّس مخافة البرص وثانيا بالحلّ فانّا نختار الشّقّ الأوّل ونمنع الوجوب والسّند امّا احتمال قلّة الضّرر في المحذر منه أو كون المقتضى غير تامّ الاقتضاء كالعلل النّاقصة وامّا اعتراض سلطان العلماء ره عليه بما ملخّصه دعوى ثبوت الواسطة بالنّظر إلى اعتقاد المحذر بالفتح بان يكون الضّرر مشكوكا فيه عنده لا معلوما ولا مظنونا فيندب له الحذر حينئذ فمنظور فيه لا لأنّ المراد استحالة ندب التّحذير لا التحذر كما في الصّورة المفروضة كما قد يتوهّم بل لانّ مجرّد الشّكّ ان كان مقتضيا للحذر التزمنا وجوبه عنده وان لم يكن مقتضيا له كما هو الحقّ لم نلتزم بندبه شرعا وان لم نضايق في القول بحسنه من جهة الاحتياط فافهم قوله لوقوعه غاية للنّفر الواجب اه أقول فان قلت هذا انّما يتمّ على تقدير حمل اللّام على الغاية وهو غير متعيّن لامكان حملها على العاقبة كما في قوله تعالى
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
قلنا لا شكّ انّه مجاز لا يصار اليه الّا بقرينة مع حصول التّخلّف لو لم يحمل على الغالب والتعسّف لو حمل عليه فان قلت هب انّ اللّام للغاية لكنّه لا يلزم وجوبه إذ يكفى في وجوب النّفر وجوب بعض غاياته كالتّفقّه قلت ظاهر الآية وجوب النّفر لكلا الأمرين مع انّه لا معنى لوجوب الشيء للتّوصّل به إلى واجب ومندوب كما لا معنى له للتّوصّل إلى الثّانى فقط قوله بمقتضى كلمة لولا اه أقول حيث انّها لو دخلت على الماضي فهي للتّنديم والتّوبيخ نحو لولا نصرهم الّذين اتّخذوا من دون اللّه قربانا آلهة كما انّها لو دخلت على المضارع وما في معناه فهو للتّحضيض إذا كان المقام مقام حثّ وازعاج نحو لولا تستغفرون اللّه وللعرض إذا كان مقام لين وتادّب نحو لولا اخّرتنى إلى اجل قريب على ما صرّح به جماعة منهم ابن هشام في المغنى خلافا للطّبرسىّ ره حيث خصّها بالتّحضيض إذا دخلت على الفعل مط وهو ضعيف من جهة استلزامه تحويل الماضي إلى المستقبل نظرا إلى انّه لا معنى للحثّ على ما مضى مضافا إلى انّ الاوّل اشهر فإذا كانت للتّنديم أفادت الوجوب إذ هو عبارة عن اللّوم على التّرك ومعناه وجوب الفعل بخلاف ما إذا كانت للتّحضيض لاجتماعه مع تاكّد الاستحباب فلا يطرّد افادته للوجوب كما قد يتوهّم قوله فالتفقّه والأنذار من قبيل الفائدة اه أقول انّ ما يترتّب على الفعل