اخبر زيد اه أقول توضيحه انّه لو اخبر زيد بعض عبيد عمرو بانّ مولاك قال لا تعمل باخبار زيد فمقتضى هذا الخبر ان لا يعمل بشيء من اخبار زيد حتّى نفس هذا الخبر فيلزم جواز العمل باخباره فلا يعمل بهذا الخبر ولو كان العمل من جهة الاتّكال على دليل عامّ يدلّ على جواز العمل به مثل ان يقول له المولى سابقا اعمل بكلّ خبر أو خبر زيد عنّى أو من جهة الاعتذار بانّ هذا العامّ لا يشمل نفسه ليرد الاشكال في العمل به وذلك لأنّه لا بدّ ان يكون شاملا لنفسه بحسب الحكم وان لم يكن شاملا له لعدم قابليّة اللّفظ وقصور العبارة فيلزم المحذور قوله ومنها انّ العمل بالمفهوم في الأحكام اه أقول حاصله انّ العمل بالمفهوم في الأحكام الشّرعيّة لا يجامع القول بوجوب الفحص عن المعارض ولا شكّ انّ الفحص عن المعارض ولا شكّ انّ الفحص لازم فلا يكون المفهوم حجّة فلا بدّ من تنزيله على غير الأحكام ومثل هذه الشّبهة دعت المحقّق الشّيروانى والفاضل التّونى والسّيّد صدر الدّين إلى القول بعدم وجوب تحصيل القطع أو الظّنّ في طلب المعارض فانّ الفحص عن المعارض تثبت واىّ تثبت وهو ينافي مقتضى المفهوم قوله وفيه انّ وجوب الفحص اه أقول ملخّص الفرق بين التّفحّص والتّبيّن الغير المنافى انتفاء أحدهما لثبوت الآخر وبالعكس ان التّبيّن انّما هو من جهة احتمال الكذب وهو يختصّ بخبر الفاسق دون العادل والتّفحّص هو البحث عن المراد إذا احتمل غير ظاهر اللّفظ احتمالا مساويا وهو لا يختصّ بخبر الفاسق بل يجرى في خبر العادل فالآية النّافية للتّبيّن في خبر العادل لا تنفيه فان قلت اطلاق الآية يقتضى عدم التّثبّت في خبر العدل مط لا من جهة خصوص احتمال الكذب فما ذكرت تقييد فيها بلا دليل قلت المتبادر من الآية المقيد فهو من قبيل التّقيّد لا التّقييد كما صرّح به المحقّق القمّى ره قوله فلا بدّ من طرح المفهوم اه أقول لا يقال هذا التّعليل اعمّ من المعلّل فانّ عدم جواز اخراج المورد لا يستلزم طرح المفهوم لجواز تقييده بصورة إفادة الخبر للعلم لأنّا نقول هذا الاحتمال لا يناسب مذاق المستدلّ لأنّ غرضه تعلّق باثبات حجّيّة خبر العدل مط لا خصوص خبره المفيد للعلم فمع عدم امكان التزامه باخراج المورد لا بدّ من التزامه بالطّرح نعم يمكن الإيراد عليه بامكان تخصيصه على الوجه الّذى حقّقه المص ره في الجواب فلا ينحصر الامر في أحد الأمرين اخراج المورد والطّرح وهذا لا يكون بعيدا عن مذاق المستدلّ قوله وامّا لزوم اخراج المورد اه أقول هذا على فرض تسليم صحّة الرّواية ولزوم اخراج المورد والّا قلنا إن نمنع جواز العمل بها امّا اوّلا فلأنّها من اخبار الآحاد الخالية عن قرينة قاطعة وامّا ثانيا فلأنّها مرسلة لا يقول بحجّيّتها من يقول بحجّيّة خبر العدل أيضا وتفسير بعض المفسّرين مع معارضة بمثله لا ينفع في اثبات حجّيّتها قوله وهذا ليس من اخراج المورد اه أقول فاخراج المورد قسمان مستهجن وغير مستهجن وهذا من الثّانى واعلم أن اخراج المورد ليس ممّا يحكم العقل باستحالته في نفسه بل هو امر مستهجن قبيح لا يجوز صدوره من الحكيم وإذا كان كذلك فلا بدّ من عدم حمل الكلام على معنى يستلزمه فيشكل الحكم بحجّيّة العامّ المخصّص على ذلك الوجه فما ذكره بعض اجلّة المعاصرين من انّ تخصيص العامّ في مورده غير ضائر في حجّيّته في الباقي وممّا يسهل الخطب فيه جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيجوز ذلك لامكان اخراجه بالتّخصيص حينئذ مثلا لو سئل عن بئر بضاعة أو شاة ميمونة فقال ع ماء البئر واسع لا ينجسه شيء الّا بئر بضاعة أو أيما اهاب دبغ فقد طهر الّا شاة ميمونة جاز ذلك وان لزم خروج اظهر الأفراد محلّ نظر وتامّل قوله ومنها ما عن غاية المبادى اه أقول هذا الإيراد نسبه السّيّد المحقّق في المفاتيح إلى الفاضل الباغنوى وانّه قال ما لفظه غاية ما يستفاد من المفهوم هو نفى وجوب التّبيّن عند فقد خبر الفاسق وهو لا يستلزم جواز العمل بخبر العدل بل يجتمع مع عدم جواز العمل به ويكون وجه الفرق على هذا التّقدير انّ خبر الفاسق يجب التّبيّن فيه وتحقيق كونه كذبا وصدقا وخبر العدل لا يجب فيه ذلك بل يتوقّف فيه ولا يعمل به ولا يلزم ان يكون العدل على هذا أسوأ حالا بل في هذا دلالة على علوّ مرتبة
العدل ودنو مرتبة الفاسق إلى آخر كلامه وذكر بعض الأفاضل انّه لم يظفر على هذه العبارة منه في حواشيه على شرح العضدي مع تاكّد البحث فيه وقد نقلنا لك سابقا ما يقرب منه عن السّيّد العميدى ره فراجع قوله وكان هذا الإيراد مبنى اه أقول مضافا إلى ما قيل عليه من انّ التّوقّف وان لم يستلزم الأسوئية لكنّه يستلزم المساواة بين العادل والفاسق في عدم ترتب الأثر على خبر كلّ منهما في مقام العمل وهذا أيضا غير جائز لعمومات نفى المساواة بينهما من قبيل قوله تعالى
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
مع انّ التّوقّف خرق للإجماع المركّب فافهم قوله والأصول الّتى لا يتمسّك فيها بالظّنّ مط اه أقول الفرق بين أصول الدّين وأصول الفقه انّ الغرض في الأولى نفس الاعتقاد فلا بدّ فيها من الاطمينان بتحصيل الاعتقاد اليقيني بخلاف الثّانية مع انّ العقل يحكم به في الأولى من جهة لزوم دفع الخوف وتحصيل الطّمأنينة ولا يؤثّر فيه عموم ادلّة حجّية الظّنون ولو للزوم الدّور في كثير منها بخلاف الثّانية فانّها وان ثبت فيها الاشتغال بتحصيل الاحكام النّفس الأمريّة أيضا الّا انّ عموم الأدلّة يرفعه مع امكان منع ثبوت الاشتغال بما زاد عن الظّنّ فالقول بعدم كفاية الظّنّ في المسائل الأصولية وان كاد ان يكون مشهورا الّا انّه لا عبرة به ولقد أجاد بعض الأفاضل حيث قال انّى احسب هذه القضيّة يعنى عدم ثبوت مسائل الأصول بالادلّة الظّنّية من المغالطات النّاشية من الاشتراك الاسمي أو تخيل وقع فيها من حيث اطلاق اسم الأصل وانّه لا بدّ من الفرق بينه وبين الفرع قوله فالمراد به امّا الكافر اه أقول هذا على ما هو التّحقيق من انّ اسم الفاسق موضوع للخارج عن طاعة اللّه سواء كان مسلما أم كافرا لا المسلم المقدّم على الكبيرة والمواظب على الصّغيرة كما ذهب اليه بعضهم والّذى يدلّ على الأوّل وجوه الاوّل الأصل بيانه انّ هذا اللّفظ ممّا اختلف في وضعه للأعمّ والأخصّ وكلّما كان كذلك فالظّاهر فيه الوضع للأعمّ على الأصحّ الأقوم كما حقّق في محلّه والثّانى الشّهرة وهي حجّة في المطالب اللّغويّة وان لم نقل بحجّيتها في نفس الأحكام والثّالث الإجماع المحكى في الإيضاح صريحا ومجمع الفائدة ظاهرا والرّابع اطلاق كلمات أهل اللّغة فعن القاموس فسق كنصر وضرب وكرم فسقا وفسوقا وانّه لفسق خروج عن الحقّ وفي المجمع فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطّاعة والاسم الفسق إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في محلّها قوله هذه جملة ما أورد على ظاهر الآية اه أقول وقد ترك جملة أخرى منها مخافة التّطويل منها النّقض بخبر مجهول الحال كما في المنية تقريره انّه داخل في عموم المفهوم لأنّه من مصاديق عدم مجيء الفاسق بالخبر مع انّه غير مقبول عند الأكثر ومنها القلب بتقريب انّ الآية دلّت بمنطوقها على وجوب تبيّن خبر الفاسق مط ومقتضاه وجوب