وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق [ 1 ] ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين [ 2 ] إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم [ 3 ] - لا في نفس الأمر [ 4 ] - كما هو قول بعض [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] أي من غير دخل خصوصيّة في الانكشاف .
[ 2 ] اعلم أنّ وجه التقييد ب « الواقعيّتين » كون الحرمة والنجاسة الظاهريّتين عند الكلّ مشروطتين بالعلم والقطع وعدم اختصاصهما ببعض دون بعض .
[ 3 ] اعلم أنّ مورد الحرمة « الخمر » ومورد النجاسة « البول » ، ولا يخفى أنّ هذا يتمّ على مذهب المصوّبة ، فلا تغفل .
[ 4 ] احتراز عن مذهب المخطّئة المعتقدين بترتّب الحرمة والنجاسة على الواقع بلا دخل العلم والقطع فيه ، فلا تغفل .
[ 5 ] المراد منه ظاهرا هو صاحب الحدائق « 1 » وصاحب الوسائل « 2 »
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 5 : 245 - 250 وقد أوضحه صاحب الأوثق حيث قال رحمه اللّه : « كذلك الأمر في باب النجاسات فيحتمل كون اعتبار العلم فيها من باب الجزء في الموضوع - إلى أن قال - : وربّما يظهر ذلك من دليل آخر بتمكّن إزالة الشبهة في مسألة النجاسة من ملاحظة الحديث الذي توهّم منه صاحب الحدائق كون النجاسة الواقعيّة محمولة على الأعيان المعلومة ، وهو قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( مستدرك الوسائل 2 :
583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ) ، [ لكنّه ليس بصحيح ] ، فإنّ الحكم بالنجاسة وإن كان في ظاهر الرواية مرتّبا على العلم بالقذارة إلّا أنّ القذارة هي النجاسة ، وقد جعلها الشارع متعلّقة للعلم ، فلو كانت النجاسة الواقعيّة أيضا مرتّبة على العلم بها لزم منه تقدّم الشيء على نفسه ، فلا بدّ حينئذ أن يكون المراد من العلم في الرواية ما كان معتبرا من باب الطريقيّة المحضة لا ما كان جزء من موضوع الحكم الواقعيّ . . . » ( أوثق الوسائل : 10 و 11 ) .
( 2 ) لم نقف على صريح كلامه ، نعم عقد في كتابه الوسائل بابا تحت عنوان « الحكم بطهارة