وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم [ 1 ] .
شرح
وكلّ معلوم الخمريّة حرام . . . » ، لكنّهما صحيحان على مذهب المصوّبة .
ثمّ إنّ المثالين المذكورين هنا وإن اشتركا من جهة كون القطع فيهما وسطا للقياس ودخيلا في الحكم ، لكن افترقا من جهة أنّ المثال الأوّل وقع القطع فيه جزء لموضوع الحكم الشرعيّ - وهو وجوب الاجتناب الذي لم يتعلّق به العلم والقطع - وفي الثاني وقع جزء لموضوع الحكم العقليّ ، وهو وجوب الإطاعة الذي هو من الأحكام العقليّة الغير المستقلّة .
ولا يخفى أنّ الثابت عند المصوّبة هو ترتّب الحرمة الواقعيّة للخمر على المائع المقطوع خمريّته ، وأمّا الحرمة الظاهريّة لها فترتّبها عليه « 1 » ممّا اتّفق عليه الكلّ .
ملخّص الكلام في المقام
[ 1 ] حاصل الكلام في الفرق الأوّل بين القطع الطريقيّ المحض والموضوعيّ : أنّه بناء على المذهب الأوّل « 2 » حيث لا دخل للقطع في ترتّب الحكم الشرعيّ ، فلا يصحّ ترتيب القياس منه وجعله وسطا فيه فضلا عن إطلاق الحجّة عليه ، والوجههامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الضمير المؤنّث في الأوّل - أي « لها » - يعود إلى « الخمر » وفي الثاني - أي « ترتّبها » - يعود إلى « الحرمة الظاهريّة » والضمير المذكّر في « عليه » يعود إلى « المائع المقطوع خمريّته » .
( 2 ) أي التخطئة .