إذ المراد ب « الحجّة » في باب الأدلّة : ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا [ 1 ] ، لا لحكم آخر ، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب [ 2 ] ، لا الواجب الواقعيّ .
شرح
والوجه فيه : أنّ القطع باعتبار صلاحيّته لأن يترتّب القياس منه وإثبات حكم آخر به يصحّ إطلاق الوسط عليه ، وباعتبار عدم ثبوت حكم متعلّقه به لا يصحّ إطلاق الحجّة الاصوليّة عليه ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه في مقام التعليل له : « إذ المراد بالحجّة في باب الأدلّة . . . » .
[ 1 ] كلامه رحمه اللّه هنا عبارة أخرى لقوله سابقا : « كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها » ، فالمراد من الحجّة هنا أيضا الحجّة باصطلاح الاصوليّين ، فلا تغفل .
توضيح ذلك : أنّ قوله : « باب الأدلّة » احتراز عن باب الأقيسة المبحوث عنها في المنطق ، وعليه فكأنّه رحمه اللّه قال : الحجّة هنا هي الحجّة باصطلاح الاصوليّين لا باصطلاح المنطقيّين الذين يطلقونها على القياس المركّب من الصغرى والكبرى كما عرفته سابقا « 1 » .
[ 2 ] لا يذهب عليك أنّ كلامه هنا إشارة إلى المثالين الباطلين على مذهب المخطّئة بالتقريب المتقدّم عند توضيح قوله رحمه اللّه : « لا يقال : إنّ هذا معلوم الخمريّة
هامش
( 1 ) أقول : ما ادّعيناه هنا من أنّ المراد من الحجّة ، الحجّة باصطلاح الاصوليّين وإن يوافق مع ما اخترناه سابقا ويوافق أيضا مع كلام بعض المحشّين ، لكنّه يخالف ما ادّعاه بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه حيث قال : « إنّما قيّد رحمه اللّه بباب الأدلّة احترازا عن الحجّيّة في باب المبادئ . . . » .
( قلائد الفرائد 1 : 41 ) .