شرح
بحث إجماليّ حول المخطّئة والمصوّبة
اعلم أنّ العامّة - بالأخصّ الأشاعرة منهم - القائلين بالتصويب يعتقدون بدخل وصف العلم والقطع في ترتّب الحكم الشرعيّ على موصوفه « 1 » ، وأمّا الخاصّة - كثّرهم اللّه - المخطّئة المعتقدون : « بأنّ للّه تبارك وتعالى أحكاما يشترك فيها العالم والجاهل » « 2 » فقد أنكروا دخلهما - أي العلم والقطع - فيه رأسا أشدّ الإنكار ، والوجه فيه تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد الواقعيّة النفس الأمريّةهامش
( 1 ) انظر المستصفى 4 : 48 ، ذيل عنوان « الحكم الثاني في الاجتهاد التصويب والتخطئة » .
( 2 ) هذا الكلام متّخذ من مضمون بعض الأخبار ، مثل ما رواه الشيخ المفيد في أماليه عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمّد عليهما السّلام وقد سئل عن قوله تعالى :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام : 149 ] ، فقال : « إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة » الأمالي : 227 و 228 ، المجلس السادس والعشرون ، الحديث 6 ، والبرهان في تفسير القرآن 3 : 111 ، الحديث 3 ؛ وهكذا الروايات الواردة في باب سؤال العالم وتذاكره ( راجع الكافي 1 : 40 و 41 ) وأيضا ما دلّ على وجوب التفقّه والتعلّم من الآيات ( التوبة : 122 ، والنحل : 43 ) والأخبار ( الكافي 1 :
30 و 31 ، كتاب فضل العلم ، أحاديث ذيل باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ) ؛ ولذا قال المصنّف رحمه اللّه : « وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار » ( راجع فرائد الأصول 1 : 113 ) وهكذا قال صاحب الفصول رحمه اللّه : « تواتر الأخبار المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام الدالّة على أنّ للّه في كلّ واقعة حكما معيّنا . . . » ، ( الفصول الغرويّة : 406 ) .