تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح

الجهة الأولى امتناع أخذ القطع الطريقيّ في الحكم ووقوعه وسطا للقياس بخلاف الموضوعيّ

الفرق بينهما عدم دخل الأوّل في الحكم ؛ لترتّبه على ما هو الموضوع له واقعا بلا دخل شيء فيه ، ودخل الثاني فيه « 1 » وجودا وعدما ، مثل قول الشارع الأقدس : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق » و « إذا قطعت بخمريّة مائع يجب عليك الاجتناب عنه » وحينئذ فنقول : إنّ صلاة الجمعة التي هي متعلّق القطع وإن لا يجوز « 2 » إثبات حكمها الوجوبيّ به ، إلّا أنّ إثبات الحكم الآخر لها الذي لم يتعلّق به القطع - وهو وجوب التصدّق - فلا منع ولا محذور فيه أصلا ، وعليه فعند ترتيب القياس يقال : « إنّ زيدا مثلا قطع بوجوب صلاة الجمعة ، وكلّ من قطع بوجوبها يجب عليه التصدّق ، فزيد يجب عليه التصدّق » ، وأيضا نقول : المائع المعيّن الذي هو متعلّق القطع وإن لا يجوز إثبات حكمه التحريميّ به ، إلّا أنّ إثبات حكم آخر له الذي لم يتعلّق به القطع - وهو وجوب الاجتناب - فلا منع فيه ، وعليه فعند ترتيب القياس يقال : « إنّ زيدا مثلا قطع بخمريّة مائع معيّن ، وكلّ من قطع بخمريّة مائع معيّن يجب عليه الاجتناب عنه ، فزيد يجب عليه الاجتناب عنه » وهذا كلّه سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه عند قوله : « وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ، فيجوز . . . » . ولا يخفى أنّ جواز إثبات حكم آخر بالقطع في المثالين المذكورين مبنيّ على
هامش
( 1 ) الضمائر في « ترتّبه » و « له » و « فيه » في الموضعين ترجع إلى « الحكم » . ( 2 ) لفظة « لا يجوز » هنا وفي ما سيأتي معناها « لا يمكن » .