وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمريّة شيء ، فيقال : هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إنّ هذا معلوم الخمريّة [ 1 ] ، وكلّ معلوم الخمريّة حكمه كذا ؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر ، لا لما علم أنّه خمر .
والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول [ 2 ] ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع .
شرح
[ 1 ] المضبوط في النسخة المحشّاة بحاشية الشيخ رحمة اللّه قدّس سرّه هكذا : « لا يقال : إنّ هذا معلوم الوجوب أو الخمريّة . . . » « 1 » ، لكنّه بعد كون البحث فعلا في الموضوعات ، علم زيادة لفظة « الوجوب » هنا ولذا لا توجد في النسخ المصحّحة حديثا وقديما ، فلا تغفل .
المحذور الثاني : اتّحاد السبب والمسبّب
[ 2 ] هذا بظاهره ملخّص ما تقدّم وتوضيح له ، ولكنّه ليس كذلك قطعا ، بل هو إشارة إلى إيراد آخر على وسطيّة القطع بنحو أشدّ وأغلظ « 2 » . وملخّصه : اتّحاد السبب والمسبّب هو من الأمور الغير المعقولة ، بتقريب أنّهامش
( هذا خمر ) ؛ لعدم كونه خمرا في الواقع بل راجح الخمريّة ، بخلاف العلم ؛ فإنّه بعد حصوله جاز أن يقال : هذا خمر . . . » . ( قلائد الفرائد 1 : 40 و 41 ) .
( 1 ) انظر الرسائل المحشّى : 3 .
( 2 ) قال بعض المحشّين : « قوله رحمه اللّه : [ والحاصل . . . ] أنّ هذا دليل آخر على عدم إطلاق الحجّة على القطع وليس حاصل ما سبق ، ومفاده أنّ الحجّة واسطة لثبوت حكم متعلّقه ، وبه يحصل القطع بالمطلوب فلا يصدق على نفس القطع وإلّا كان السبب والمسبّب شيئا واحدا . . . » . ( تسديد القواعد : 17 ) .