شرح
حجّة الاصوليّ - بعد كونها سببا تامّا للوصول إلى القطع بمطلوب خبري - إمّا هي حجّة حقيقة - كما في الموضوعات التكوينيّة نظير حدوث العالم - وإمّا تعبّدا كما في الأحكام الشرعيّة .
وعليه فإن اطلق الحجّة على نفس القطع ، يلزم وحدة السبب والمسبّب ؛ إذ كأنّه قيل : « القطع سبب للقطع » مع أنّ عنوان السبب والمسبّب لا بدّ فيه من اعتبار الاثنينيّة ولحاظها ، كسببيّة الأب مثلا بالنسبة إلى الابن ، فافهم .
المحذور الثالث : تأثير المتأخّر في المتقدّم
اعلم أنّ هنا وجها ثالثا لعدم صلاحيّة وقوع القطع وسطا لم يتعرّضه المصنّف رحمه اللّه ، وقد تعرّضه بعض تلامذته مفصّلا في ما تقدّم آنفا « 1 » وملخّصه : أنّ القطع بعد تعلّقه بموضوع ذي حكم شرعيّ تكون رتبته متأخّرة عنه « 2 » ، وحينئذ إن التزمنا بثبوت حكم متعلّق القطع بسبب القطع يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم « 3 » ، فافهم .هامش
( 1 ) انظر الصفحة 77 ، الهامش 3 .
( 2 ) أي عن الموضوع .
( 3 ) انظر قلائد الفرائد 1 : 40 و 41 .