تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
التشريعيّ ، وما لم يكن هناك جعل شرعيّ لا يكون حجة باصطلاح الاصوليّ . . . » « 1 » . والحاصل : أنّ القطع والظنّ وإن اشتركا في عدم الدخل في الحكم - بناء على ما هو الحقّ من مذهب التخطئة « 2 » - وعدم جواز أخذهما وسطا في القياس - لكذب الكبرى فيهما معا - لكنّه مع غضّ النظر عن كذب الكبرى لا بدّ في عنوان الظنّ من الأخذ به في القياس ، وإلّا يلزم الكذب في الصغرى ، مثلا في صورة حصول الظنّ بخمريّة مائع خارجيّ ، اللّازم علينا ذكر عنوان الظنّ في القياس ، بأن يقال : « هذا مظنون الخمريّة ، ولا يصحّ أن يقال : « هذا خمر » ؛ لعدم إحراز الخمريّة واقعا ، ولا نعني من كذب الصغرى إلّا هذا « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 8 و 9 . ( 2 ) لا يخفى أنّ مذهب التخطئة في مقابل مذهب التصويب ، وسيجيء توضيح الكلّ في ما بعد إن شاء اللّه . انظر الصفحة 84 وما بعدها ، ذيل عنوان « بحث إجماليّ حول المخطّئة والمصوّبة » . ( 3 ) أقول : ولا بأس بنقل كلام بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه بقدر الحاجة ، فإنّه في مطاوي كلماته المفصّلة قال : « إنّه لو قلنا : ( هذا معلوم الخمريّة وكلّ معلوم الخمريّة يجب الاجتناب عنه ) فالكبرى قضيّة كاذبة ؛ لأنّ الشارع إنّما رتّب الحكم بالحرمة على نفس الخمر لا على معلوم الخمريّة - إلى أن قال - : ومن المعلوم أنّ تعلّق العلم بهذا الموضوع الواقعيّ فرع ثبوته ووجوده ، وإذا وجد ترتّب عليه أثره ، فالأثر مقارن للوجود ، وكيف يعقل كون العلم المتأخّر عن الوجود علة لترتّب الأثر المقارن للوجود ؟ ! ( إشارة إلى المحذور الثالث الذي سيجيء ذكره في ما بعد ) - إلى أن قال - : وهذا كلّه بخلاف الأمارات الشرعيّة كالظنّ والفتوى والبيّنة ، مثلا إذا ظنّ بكون مائع خمرا وفرضنا حجّيّة هذا الظنّ من الشارع ، يترتّب القياس هكذا : ( هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه ) ولا يصحّ أن يقال :