تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
كما لا دخل للقطع في ترتّب الحرمة على الخمر - بناء على مذهب التخطئة - كذلك لا دخل للظنّ أيضا في ترتّبها عليه ، ولذا قال المحقّق النائينيّ رحمه اللّه : « . . . الأحكام الشرعيّة مترتّبة على موضوعاتها الواقعيّة لا على ما أدّى إليه الطريق ، إلّا بناء على التصويب الذي لا نقول به . ومن هنا يظهر أنّه لا يصحّ تأليف القياس الحقيقيّ من الأدلّة الشرعيّة ، بل صورة قياس أشبه بالمغالطة ، فقولك : « هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه » قياس صوريّ لا واقع له ؛ إذ الذي يجب الاجتناب عنه هو الخمر الواقعيّ لا مظنون الخمريّة ، وإنّما كان الظنّ طريقا شرعيّا إلى الخمر ، فالظنّ يكون من قبيل المعرّف والواسطة في الإثبات فقط من دون أن يكون واسطة في الثبوت ، ومعه لا يصحّ تأليف القياس الحقيقيّ منه « 1 » إلّا بنحو من التأويل ، بعناية جعل الشارع الظنّ طريقا إلى الخمر « 2 » ومثبتا له في الظاهر . وهذا بخلاف القطع ، فإنّه لا يصحّ جعله وسطا بوجه من الوجوه ، ولا يمكن تأليف القياس منه ولو قياس صوريّ ؛ إذ تلك العناية التي كانت في الظنّ لم تكن في العلم ؛ لعدم جعل الشارع العلم طريقا إلى إثبات متعلّقه ؛ لما تقدّم من أنّ طريقيّة القطع غير قابلة لأن تنالها يد الجعل
هامش
( 1 ) أي من الظنّ . ( 2 ) أقول : إنّ جملة « بعناية جعل الشارع الظنّ طريقا إلى الخمر » في كلام المحقّق المذكور ، معناها أنّ الظنّ المعتبر وجه صلاحيّة وقوعه وسطا إمكان تعلّق الجعل به من قبل الشارع الأقدس ، وأمّا القطع فإنّه حيث لم يمكن تعلّق الجعل به بالتقريب المتقدّم فلا يصلح لأن يقع وسطا حتّى بنحو القياس الصوريّ .