تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
شرح
وأمّا الجواب فملخّصه : أنّ التخيير بين الجهر والإخفات في الرباعيّة إنّما هو لأجل حكم العقل دون النصّ ، وبعبارة أخرى : التخيير بينهما ليس تخييرا شرعيّا بل هو تخيير عقليّ ، ولذا قال رحمه اللّه : « فإنّما هو بعد ورود النصّ . . . » . توضيح ذلك : أنّ لازم قاعدة الاشتغال اليقينيّ المقتضية للبراءة اليقينيّة عقلا هو الإتيان بخمس صلوات ، كما لا يخفى ، فمن اكتفاء الإمام عليه السّلام بثلاث منها على خلاف القاعدة علم إلغاء الجهر والإخفات رأسا والتخيير بينهما عقلا . وبعبارة أخرى : بعد اكتفاء الإمام عليه السّلام بثلاث صلوات على خلاف القاعدة المقرّرة ، حكم العقل المستقلّ بالتخيير بين الجهر والإخفات في الرباعيّة منها ، ففي الحقيقة التخيير بينهما عقليّ لا شرعيّ ، وهو المطلوب ، وأضف إلى ذلك كلّه عدم إمكان تمشّي قصد القربة من القاضي لها إذا كان جاهلا بوظيفته من أوّل الأمر . واعلم أنّ المشهور من الأصحاب وإن تعدّوا في الحكم عن مورد السؤال - أعني ناسي فريضة في الحضر - إلى المسافر الناسي لها ، واكتفوا بصلاتين ثنائيّة وثلاثيّة ، لكنّه ليس بتامّ ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ الحكم الثابت على خلاف القاعدة يقتصر فيه على مورده ، وهو الناسي في الحضر فحسب ، والتفصيل في محلّه « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : ويمكن تصحيح الإيراد المذكور بأنّ الحديث الشريف قد اشتمل على التعليل ، وقد قرّر في محلّه أنّ في منصوص العلّة - نظير قول الطبيب : لا تأكل الرمّان ، لأنّه حامض - يجوز التعدّي عن المورد ، ويشهد عليه كلام المصنّف رحمه اللّه في مبحث البراءة والاشتغال : « يؤيّد ما ذكرنا : ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة معلّلا ذلك -