وفيه [ 1 ] : أنّ عموم وجوب الغضّ على المؤمنات إلّا عن نسائهنّ أو الرجال المذكورين في الآية [ 2 ] ، . . .
شرح
الشبهة فيها موضوعيّة محكومة بأصالة البراءة والإباحة عند الكلّ حتّى الأخباريّ فضلا عن غيرهم ، وانتظر توضيح الردّ عليه مفصّلا .
[ 1 ] شرع رحمه اللّه في تقريب الردّ على الاستدلال المذكور .
[ 2 ] أي قوله تعالى :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ« 1 » .
ملخّص الردّ : أنّ مع وجود دليل اجتهاديّ - أعني العموم المستفاد من الاستثناء ومن حذف المتعلّق « 2 » - لا مجال لجريان الأصل في الخنثى ؛ لعدم خروجها من المستثنى منه بل هي باقية تحته ، وهو المطلوب .
توضيح ذلك : أنّه قد قرّر في محلّه أنّ حذف المتعلّق يدلّ على العموم « 3 » ،
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) أي متعلّق الغضّ .
( 3 ) أقول : في دلالة حذف المتعلّق على العموم بحث طويل ألقاه التفتازانيّ في المطوّل في الباب الرابع ، وجاء في مطاوي كلماته المفصّلة : « وعليه - أي على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار -وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ( يونس : 25 ) أي يدعوا العباد كلّهم ؛ لأنّ الدعوة إلى الجنّة تعمّ الناس كافّة . . . » ، فراجع المطوّل : 363 ، فكما أنّ حذف المفعول في قوله تعالى :يَدْعُوا *يفيد العموم ، كذلك حذف المفعول في قوله تعالى :يَغْضُضْنَأيضا يفيد العموم .