والوجه في ذلك : أنّ الخطابات في الواجبات الشرعيّة [ 1 ] بأسرها [ 2 ] في حكم خطاب واحد بفعل الكلّ ، فترك البعض [ 3 ] معصية عرفا [ 4 ] ، . . .
شرح
فكما أنّ بمجرّد ارتكاب بعض معيّن من المحرّمات - كشرب الخمر مثلا - يصدق عليه العصيان وعدم امتثال قوله : « لا تفعلها » ، كذلك عند إجراء الأصل في ما نحن فيه وارتكاب بعض غير معيّن منها - بأن يشرب المائع أو ينظر إلى المرأة مثلا - يصدق عليه أيضا العصيان وعدم امتثال قوله : « لا تفعلها » ، فافهم وتأمّل في كلّ ما أوضحناه إلى هنا إثباتا ونفيا .
[ 1 ] إشارة إلى قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَوكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُوكذا سائر الخطابات « 1 » ، فإنّها في قوّة أن يقول الشارع الأقدس : « افعلها » .
[ 2 ] أي بتمامها وجميعها ؛ يعني سواء كانت الواجبات معلومة تفصيلا أو إجمالا .
[ 3 ] اعلم أنّ لفظة « البعض » كما جاز انطباقها على ترك واحد من الواجبات الشرعيّة ، جاز أيضا انطباقها على ترك المجموع - أي الدعاء والصلوات - كما عرفته ، فلا تغفل .
[ 4 ] هذا ينطبق على ترك الصلاة في المثال السابق ، فإنّ تاركها يخالف الخطاب التفصيليّ المنتزع من الخطابات المذكورة ، حيث إنّ المفروض أنّه « 2 » مكلّف بإتيان الكلّ بنحو العامّ المجموعيّ ، ولذا يصير بمجرّد ترك واحد من الواجبات عاصيا ومخالفا لأمر انتزاعيّ - أعني قوله : « افعل الكلّ » - ، كما أنّ في ما نحن فيه أيضا يصير بمجرّد تركهما معا عاصيا ومخالفا لأمر انتزاعيّ - أعني « افعل أحدهما » .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ( آل عمران : 97 ) .
( 2 ) أي التارك .