شرح
وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه في ما سيأتي من قوله : « لا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده « 1 » » .
ملخّص الكلام : أنّ مجرّد ترك بعض من الواجبات التفصيليّة وكلا طرفي المعلوم بالإجمال يتحقّق به عنوان المعصية ومخالفة الخطاب التفصيليّ الشرعيّ الانتزاعيّ بلا فرق بينهما .
توضيحه : أنّ الشارع بعد بيان جميع واجباته مفصّلا بقوله مثلا :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ« 2 » وكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ« 3 » فكأنّه قال : « افعل الكلّ » وحيث إنّ الكلّ ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، فبمجرّد ترك واحد منها تصدق خارجا مخالفة الخطاب التفصيليّ الانتزاعيّ - أعني « افعل الكلّ » - المنتزع من مجموع تلك الخطابات التفصيليّة .
وكذلك بعد بيان واجباته مجملا - أي مردّدا بين خطابين - بأن يقول مثلا :
« ادع عند رؤية الهلال أو صلّ عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 4 » ، فكأنّه قال : « افعل أحدهما » ، ومن المعلوم أنّه بمجرّد تركهما معا يصدق خارجا مخالفة الخطاب التفصيليّ الانتزاعيّ ؛ أعني « افعل أحدهما » المنتزع من خطاب مردّد بين خطابين .
هامش
( 1 ) أي عند المكلّف .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) البقرة : 183 .
( 4 ) هذا مثال الشبهة الحكميّة مع اتّحاد النوع ، وأمّا مثال الشبهة الموضوعيّة له كالعلم الإجماليّ بوجوب إكرام أحد هذين الرجلين مثلا .