تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
والحاصل : أنّ صاحب الحدائق رحمه اللّه لا يمنع عن المخالفة في مثل المائع والمرأة لكنّه لا من جهة كونه شبهة موضوعيّة بل من جهة كون الاختلاف فيه نوعيّا ، كما أنّ منعه عنها « 1 » في مثل الدعاء والصلوات ليس من جهة كونه شبهة حكميّة بل من جهة الاتّحاد فيه من جهة النوع . تنبيه : وبعد ذلك كلّه هذا التفصيل منه رحمه اللّه ليس بتامّ ، بل محلّ إشكال صغرى وكبرى . أمّا الإشكال من جهة الكبرى فيقال : التفصيل المذكور « 2 » مبنيّ على فرض تعلّق الأمر في الواجبات الشرعيّة بنحو العامّ المجموعيّ ، مع أنّ المسلّم عند الكلّ أنّه بنحو العامّ الاستغراقيّ ؛ بمعنى أنّ قوله تعالى : « واعملوا صالحا » « 3 » مثلا ينحلّ إلى أوامر عديدة مستقلّة الغير المرتبط بعضها ببعض - مثلأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَوكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ- ، وغيرها من الواجبات الأخر التي كلّ منها كان مصداقا للعمل الصالح ، فإنّه بمجرّد ترك واحد منها - كالصلاة مثلا - لا تصدق عليه المخالفة وعدم الامتثال لجميع الأوامر ، بل يصدق عليه مخالفة أمر واحد وعدم امتثال أمر واحد ، كما هو شأن العامّ الاستغراقيّ « 4 » قبال العامّ المجموعيّ ؛
هامش
( 1 ) أي عن المخالفة . ( 2 ) المبتني على قياس الأحكام المجملة بالأحكام المفصّلة . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ( المؤمنون : 51 ) . ( 4 ) أقول : للعامّ الاستغراقيّ أمثلة كثيرة في الفقه وغيره ، منها : قول المولى لعبده : أكرم -