في وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلّ واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على : أنّ مجرّد العلم بالحكم الواقعيّ يقتضي البراءة اليقينيّة عنه [ 1 ] ، أو يكتفى بأحدهما [ 2 ] ؛ حذرا [ 3 ] عن المخالفة القطعيّة التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء [ 4 ] ويعدّ معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقينيّ [ 5 ] لخطاب مجمل .
شرح
المطلوب هنا إثبات حرمة ترك الواجبين كالدعاء والصلوات معا المعبّر عنه اصطلاحا بالمخالفة القطعيّة ، وأمّا وجوب الموافقة القطعيّة أو جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة فلإثباته محلّ آخر ، وهو مبحث البراءة والاشتغال « 1 » ، وعليه قوله : « نعم » فكأنّه من تمام كلام صاحب الحدائق رحمه اللّه .
[ 1 ] الضمير المجرور يعود إلى « الحكم الواقعيّ » ، والجملة عبارة أخرى لقولهم :
« الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة » التي لا تحصل إلّا بالموافقة القطعيّة .
[ 2 ] هذه عبارة أخرى لقولنا آنفا : « الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة » .
[ 3 ] تعليل لكفاية الإتيان بأحد المحتملين .
[ 4 ] هذه الجملة صلة « التي » وهي صفة للمخالفة القطعيّة التي تعدّ مذمومة ذاتا وبنفسها ، لا مقدّمة للوصول إلى الموافقة القطعيّة ، ويشهد عليه أنّ العقلاء الغير الملتزمين بوجوب الموافقة القطعيّة في الخطابات المردّدة لا يرضون بالمخالفة القطعيّة فيها .
[ 5 ] لفظة « إن » وصليّة ، والمقصود أنّ العقلاء مع عدم التزامهم بوجوب الموافقة القطعيّة لخطاب مجمل لا يرضون بالمخالفة القطعيّة أيضا .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 2 : 199 وما بعده .