شرح
المخالفة القطعيّة العمليّة ولو في الشبهة الحكميّة « 1 » ، كالعلم الإجماليّ بحرمة التتن أو بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ولم يجوّزها في صورة الاتّحاد في النوع ولو في الشبهة الموضوعيّة فضلا عن الشبهة الحكميّة ، كالمثال الآتي .
ووجهه أنّ موارد الاتّحاد في النوع تؤول إلى مخالفة الخطاب التفصيليّ ؛ لأنّ المكلّف إذا علم إجمالا بوجوب الدعاء أو الصلوات على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قطع أنّ الشارع الأقدس كلّفه بخطاب تفصيليّ وقال له : « افعل أحدهما » ، ومن المعلوم أنّه بترك الدعاء والصلوات معا يحصل العلم بالمخالفة العمليّة القطعيّة للخطاب التفصيليّ المحكومة بالحرمة ، بخلاف موارد الاختلاف في النوع ، فإنّه حيث لا يؤول إلى مخالفة الخطاب التفصيليّ فلا محذور في مخالفته عملا عند صاحب الحدائق رحمه اللّه .
أقول : إنّ رجوع صورة الاتّحاد من جهة النوع إلى مخالفة الخطاب التفصيليّ لا يختصّ عنده رحمه اللّه بالتكاليف المعلومة إجمالا - كالدعاء والصلوات في المثال - بل التكاليف المعلومة تفصيلا أيضا قد تؤول إلى ذلك ، بمعنى أنّ بعد أمر الشارع بالصلاة والزكاة والحج والصيام وغيرها ، نعلم بالقطع واليقين أنّه كلّفنا بخطاب تفصيليّ وقال : « افعل الكلّ » .
فكما أنّ في الخطابات المفصّلة إذا ترك المكلّف إحدى الواجبات يقطع بمخالفة خطاب تفصيليّ - أعني « افعل الكلّ » - كذلك في الخطابات المجملة أيضا إذا ترك المجموع يقطع بمخالفة خطاب تفصيليّ - أعني « افعل أحدهما » - ،
هامش
( 1 ) أي فضلا عن الشبهة الموضوعيّة - كالعلم الإجماليّ إمّا بنجاسة هذا الإناء وإمّا بوجوب إكرام زيد مثلا - ، فافهم .