وظاهر المنقول عن بعض [ 1 ] طرحهما والرجوع إلى الأصل ، . . .
شرح
[ 1 ] إشارة إلى مذهبين موجودين في باب اختلاف الامّة على قولين ، ولعلّه يتوهّم من ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه أنّه يستشهد بذكر هذين المذهبين على عدم جواز طرح قول الإمام عليه السّلام من حيث العمل ، لكنّه ليس كذلك بل مراده رحمه اللّه منه الاستشهاد بهما على جواز المخالفة الالتزاميّة ، وبالجملة ، لفظة « فإنّ » استشهاد على جواز المخالفة الالتزاميّة ، لا على عدم جواز الطرح من حيث العمل - كما هو المتوهّم من ظاهر كلامه ( زيد في علوّ مقامه ) - فافهم ولا تغفل .
أقول : الموجود في كلام الشيخ رحمه اللّه هو التخيير الظاهريّ « 1 » كما عرفته سابقا « 2 » وأمّا المصنّف تبعا للمحقّق رحمهما اللّه فحمله على التخيير الواقعيّ بادّعاء انصرافه إليه .
وكيف كان ، فالالتزام بالتخيير الواقعيّ يعدّ حكما ثالثا يوجب طرح قول الإمام عليه السّلام ، كما أنّ الرجوع إلى الأصل - على ما هو المنقول عن بعض « 3 » - أيضا يعدّ حكما ثالثا يوجب طرح قول الإمام عليه السّلام ، ولذا قال المصنّف : « التخيير الواقعيّ كالأصل حكم ثالث . . . » .
بخلاف الالتزام بالتخيير الظاهريّ الذي هو أحد الأصول العمليّة ، فإنّه لا
هامش
( 1 ) قال قدّس سرّه في العدّة 2 : 637 : « ومنهم من يقول : نحن مخيّرون في الأخذ بأيّ القولين شئنا ، ويجري ذلك مجرى خبرين تعارضا ، ولا يكون لأحدهما مزيّة على الآخر ، فإنّا نكون مخيّرين في العمل بهما ، وهذا الذي يقوى في نفسي » .
( 2 ) انظر الصفحة 440 وما بعدها ، ذيل عنوان « كلام الشيخ الطوسيّ في المقام . . . » .
( 3 ) نقله الشيخ في العدّة 2 : 632 .