تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
توضيح ذلك : أنّ عنوان دوران الأمر بين المحذورين يختصّ بصورة الوجوب والحرمة ، وأمّا عنوان اختلاف الامّة على قولين كما يشمل هذه الصورة - كوجوب دفن الميّت المنافق وحرمته - يشمل غيرها أيضا كوجوب غسل الجمعة واستحبابه ، فإنّ الصدوق ومن تبعه رحمهم اللّه ذهبوا إلى وجوبه « 1 » ، وآخرون إلى استحبابه « 2 » . إذا عرفت ذلك كلّه ، فاعلم أنّ اختلاف الامّة على قولين وإن شمل بعمومه دفن الميّت المنافق وغسل الجمعة الذي لازمه جواز الرجوع فيهما إلى أصالة الإباحة ، لكنّه بعد انتفاء الإجماع والاتّفاق على عدم جواز الرجوع إليها في الأوّل لدورانه بين الوجوب والحرمة المستلزم لتحقّق المخالفة العمليّة تدريجا في واقعتين ، بأن يدفن المنافق في مورد ولا يدفنه في مورد آخر ، فلا يجوز الرجوع فيه إلى أصالة الإباحة ؛ لتقبيح العقل المخالفة العمليّة ولو تدريجا في واقعتين . وبعبارة أخرى : ذاك البعض الذي جوّز طرح القولين والرجوع إلى أصل ثالث في مسألة الإجماع المركّب غرضه الرجوع إليه في خصوص المسألة الثانية أي غسل الجمعة وغيره من المسائل الغير المستلزم فيها مخالفة عمليّة خارجا من جريان الأصل فيها ، دون المسألة الأولى أي دفن الميّت المنافق ، وغيره من
هامش
( 1 ) انظر من لا يحضره الفقيه 1 : 61 حيث قال قدّس سرّه : « وغسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر . . . » . ( 2 ) انظر منتهى المطلب 2 : 459 حيث قال قدّس سرّه : « منها : غسل الجمعة ، وهو مستحبّ عند أكثر علمائنا . . . » .