نعم ، ظاهرهم في مسألة « دوران الأمر بين الوجوب والتحريم » : الاتّفاق على عدم [ 1 ] الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة .
شرح
[ 1 ] استدراك عمّا اختاره البعض في مسألة الإجماع المركّب من طرح كلا القولين والرجوع إلى أصالة الإباحة « 1 » .
تنبيه : إنّ هنا مسألتين : إحداهما : الإجماع المركّب - المعبّر عنه أيضا بمسألة اختلاف الامّة على قولين - وثانيتهما : دوران الأمر بين الوجوب والحرمة - المعبّر عنه أيضا بدوران الأمر بين المحذورين - والفرق بينهما أنّ المسألة الأولى أعمّ من الثانية ؛ لاحتمال وقوع اختلاف الامّة على قولين في غير دوران الأمر بين المحذورين .
هامش
- بأنّ في التخيير أيضا طرحا لقول الإمام عليه السّلام - بأنّ مراده من التخيير هو التخيير الظاهريّ ، فلا يكون طرحا لقوله عليه السّلام ويكون ما ذكره من اللّازم مبنيّا على زعم التلازم بين القول بالتخيير وبطلان التعيين مطلقا ، وفي قسمي التخيير غفلة عن حقيقة الحال . ثمّ على تقدير ظهوره لا يقاوم ما هو صريح المحقّق وغيره ممّن أجابوا وممّن أوردوا على الشيخ رحمه اللّه ، ولعمري أنّ في مثل هذا كفاية في منع الحكم بإمكان كون المراد من كلماتهم المطلقة ما ذكره - دام ظلّه - ، هذا وأمّا ظهور كلام القائل بالرجوع إلى الأصل في ما ذكره - دام ظلّه - فممنوع ؛ إذ لم يظهر منه الالتزام بخلاف الحكم المعلوم إجمالا بحسب الواقع ؛ بمعنى الحكم بالإباحة الواقعيّة في ما كان القولان على الوجوب والحرمة ، بل غاية ما يظهر منه الحكم بالإباحة ظاهرا ، فإنّ مفاد الأصل لا يعقل إلّا أن يكون ذلك كما هو ظاهر لا يخفى . نعم ، قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ التخيير الظاهريّ كالإباحة الظاهريّة » .
( 1 ) نقله الشيخ في العدّة 2 : 632 .