شرح
الثوبين المشتبه طاهرهما بالمتنجّس وبطلان الصلاة فيه ، مع أنّ هذا التفصيل باطل بحسب الواقع قطعا ؛ لأنّ الثوب الملاقي إن كان نجسا بطل الوضوء والصلاة معا ، وإن كان طاهرا صحّا معا - إلى أن قال - : وهذا عند التحقيق من قبيل مسألة واجدي المنيّ في الثوب المشترك حيث يحكم عليهما بالطهارة . . . » « 1 » .
أقول : إنّ محلّ الاستشهاد هو كلامه الأخير ، بأن يحكم بأصالة عدم كون زيد مثلا جنبا وبأصالة عدم كون عمرو مثلا جنبا ، فيقاس عليه الشبهة الحكميّة فيحكم فيها أيضا بأصلين متنافيين .
اعلم أنّ مثال الأخذ بالأصلين في الشبهة الحكميّة الذي جوّزه صاحب الفصول رحمه اللّه ما ذكرناه من دفن الميّت المنافق ، ومن حكم الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة ، فإنّه رحمه اللّه جوّز فيهما إجراء الأصلين عند الشكّ والرجوع إلى حكم ثالث ، بأن يقال : الأصل عدم وجوب الدفن وعدم حرمته ، وأيضا الأصل عدم استحباب الجهر وعدم حرمته ، فيلتزم بوجوب الجهر وبإباحة الدفن مثلا ولو مع القطع بكونه خلاف رأي الإمام عليه السّلام واقعا ، واستند رحمه اللّه في ذلك إلى الأصل الجاريّ في الشبهة الموضوعيّة كأصالة عدم جنابة هذا وعدم جنابة ذاك في مورد واجدي المنيّ في الثوب المشترك مع القطع بجنابة أحدهما واقعا ، والمثال الآخر له ما سيذكره المصنّف رحمه اللّه من المرأة المردّدة « 2 » .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 255 - 257 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 2 : 127 .