وعليه [ 1 ] بنوا عدم جواز الفصل [ 2 ] فيما علم كون الفصل فيه [ 3 ] طرحا لقول الإمام عليه السّلام .
شرح
عن الرجوع إلى قول ثالث في الشبهة الحكميّة مطلقا - أي سواء لزم منه المخالفة عملا ، كالجهر « 1 » في المثال الأخير ، أو لم يلزم منه ، كدفن الميّت المنافق في المثال السابق - وحيث لم يقيّد هذا المنع منهم رحمهم اللّه بموارد استلزام المخالفة العمليّة فيظهر منه عدم جواز الرجوع إلى حكم ثالث مطلقا المعبّر عنه اصطلاحا بعدم جواز الفصل وعدم جواز إحداث قول ثالث في المسألة .
[ 1 ] أي على المنع من الرجوع إلى حكم علم أنّه ليس حكم الإمام عليه السّلام .
[ 2 ] أي بنى الأصحاب رحمهم اللّه عدم جواز الفصل في المسألة وعدم جواز خرق الإجماع المركّب على المنع من الرجوع إلى قول ثالث ، وبعبارة أخرى :
حكمهم رحمهم اللّه بعدم جواز القول بالفصل مبناه عدم جواز الرجوع إلى الحكم الذي علم أنّه ليس حكم الإمام عليه السّلام وإليه أشار المحقّق القمّيّ رحمه اللّه بقوله : « وقد يسمّى هذا « 2 » قولا بالفصل ، ويقال : لا يجوز القول بالفصل « 3 » . . . » « 4 » .
[ 3 ] الضمير المجرور يعود إلى الموصول في قوله : « فيما » الذي مصداقه الإجماع المركّب ، كالإجماع في مسألة الجهر في القراءة ، وقد عرفت أنّه يلزم من
هامش
( 1 ) التمثيل بالجهر للمخالفة العمليّة مجرّد فرض ؛ لأنّ التارك له بزعم إباحته يوافق عملا مع القول بالحرمة ؛ كما أنّ العامل به بزعم وجوبه يوافق عملا مع القول بالاستحباب .
( 2 ) أي خرق الإجماع المركّب .
( 3 ) ولا يخفى أنّه فرق بين القول بعدم الفصل وعدم القول بالفصل ، والتفصيل في محلّه ، فراجع على سبيل المثال قوانين الأصول 1 : 379 و 380 .
( 4 ) قوانين الأصول 1 : 378 .