فلأنّ الأصل في الشبهة الموضوعيّة إنّما يخرج مجراه [ 1 ] عن موضوع التكليفين ، فيقال : الأصل عدم تعلّق الحلف بوطء هذه وعدم تعلّق الحلف بترك وطئها ،
شرح
في الشبهة الموضوعيّة يكون حاكما على دليل الحكم ومبيّنا له ، بخلاف الأصل الجاريّ في الشبهة الحكميّة ، وفيه نظر . . . » « 1 » ، وانتظر توضيح ذلك في الشبهة الحكميّة « 2 » .
[ 1 ] الضمير المجرور يعود إلى « الأصل » الذي مجراه في المثال الأوّل هو المرأة ، وفي المثال الأخير هو النفس والبدن ، فيقال : الأصل عدم كون هذه المرأة المعيّنة محلوفة لا بفعل الوطي ولا بتركه ، وأيضا الأصل عدم ملاقاة البدن للنجس وعدم كون النفس طاهرة بالتوضّي ، فالمرأة كأنّها لم يتعلّق بها الحلف رأسا لا فعلا ولا تركا ، وأيضا المتوضّي طاهر جسما ومحدث نفسا ، فإجراء الأصل لا يبقى
هامش
( 1 ) تسديد القواعد : 97 .
( 2 ) أقول : المناسب هنا نقل كلام بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه ، فإنّه قال : « توضيح المقام : أنّ المخالفة التي تستلزم العقاب هي ما يلزم فيه طرح قول الشارع ، وإن لم يلزم طرحه - كما هو المفروض من جهة إخراج الأصل الموضوعيّ نفس الموضوع عن كونه موضوعا للحكمين - فلا يلزم المخالفة التي هي مستلزمة للعقاب ، فيجوز المخالفة من حيث الالتزام حينئذ في الشبهة الموضوعيّة . وبالجملة ، إنّ طرح الحكم ولو بحسب الالتزام يتوقّف على ثبوته ، وهو يتوقّف على ثبوت موضوعه ، وإذا بني على عدم ثبوت موضوعه - ولو بمقتضى الأصل - لم يكن ثمّة طرح أبدا ؛ لأنّ عدم الحكم ولو بواسطة عدم ثبوت موضوعه لا يكون طرحا له ، فالأصل الجاريّ في موضوع الحكم حاكم على دليل الحكم ، فتدبّر » ( قلائد الفرائد 1 : 102 و 103 ) . ولا يخفى أنّ اختلاف التقريب بين الشبهتين تكلّف محض جدّا لا يحتاج إليه ؛ بعد كفاية نفي الحكمين في كلّ منهما بالأصل ، والوجه له هو عدم استلزامه المخالفة العمليّة خارجا بعد كون المكلّف فيهما فاعلا أو تاركا ، فتأمّل .