الثاني : مخالفته من حيث العمل [ 1 ] ، كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ،
شرح
فيه قصد القربة في القسم الثالث ؟ ! وإن كانا من القسم الثاني وكان الزمان واحدا ، فلا إشكال في دخوله في محلّ البحث ؛ لامتناع خلوّ المكلّف عن الفعل الموافق لاحتمال الوجوب ، والترك الموافق لاحتمال الحرمة ، فعلى كلّ من التقديرين قد أتى بما يكون موافقا لأحد الاحتمالين ، وإن كان إتيانه بعنوان الإباحة ؛ لأنّ المفروض كون كلّ منهما توصّليّا ، كما أنّ الرابع أيضا كذلك ؛ فإنّ مع اختيار أحد من الفعل والترك بعنوان الإباحة - كما هو محلّ الفرض - يحتمل الموافقة بحسب العمل ؛ لاحتمال كون حكم الواقعة توصّليّا ساقطا بما أتى به من الفعل أو الترك ، فلا يلزم المخالفة القطعيّة العمليّة . وغير خفيّ على الوفيّ أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه في المقام أو في ببيان تمام الأقسام ، بخلاف ما ذكره في باب أصالة البراءة ؛ فإنّه قد أهمل فيه ذكر القسم الرابع ، فراجع « 1 » . والعجب من صاحب الفصول رحمه اللّه حيث قال - بعد تحرير العنوان - : والظاهر عدم الفرق في ذلك بين أن يكون أحدهما عبادة أو لا « 2 » » « 3 » .
[ 1 ] هذا عدل قوله : « الأوّل : مخالفته من حيث الالتزام . . . » ، والضمير المجرور في كلا الموضعين يعود إلى « الحكم المعلوم بالإجمال » ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 179 عند قوله رحمه اللّه : « ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان كلّ من الوجوب والتحريم توصّليّا بحيث يسقط بمجرّد الموافقة ؛ إذ لو كانا تعبّديّين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعيّن كذلك . . . » .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 356 .
( 3 ) قلائد الفرائد 1 : 101 و 102 .