مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا [ 1 ] يعتبر فيه قصد الامتثال ؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست من حيث العمل ؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل .
شرح
بانتفاء التعبّد فيها ، إمّا في جميع أطراف الشبهة - كالمثال المذكور ؛ أعني دفن الميّت المنافق - وإمّا في أحدهما المعيّن ، وأمّا إذا كانا تعبّديّين معا أو كان أحدهما المعيّن تعبّديّا - كصلاة الحائض في أيّام الاستظهار مثلا « 1 » - ، فهما خارجان عمّا نحن بصدد البحث عنه - أعني المخالفة الالتزاميّة - ، وداخلان في عنوان المخالفة العمليّة ، ولا يخفى أنّه لا يوجد مورد يكون طرفا الشبهة فيه معا تعبّديّين ظاهرا ، فافهم .
[ 1 ] إشارة إلى القيد المذكور الذي يحترز به عن موارد العلم الإجماليّ بالوجوب والحرمة مع كون كليهما أو أحدهما المعيّن تعبّديّا بالتقريب المتقدّم ، فلا تغفل .
اعلم أنّ الصور المتصوّرة في المقام أربع قد أوضحها بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه مفصّلا ولا بأس بنقل كلامه عينا ، فإنّه قدّس سرّه قال : « تفصيل المقام : أنّ الوجوب والحرمة إذا حصل العلم بأحدهما : إمّا أن يكونا تعبّديّين ، أو توصّليّين ، أو يكون أحدهما المعيّن تعبّديّا والآخر توصّليّا ، أو يكون أحدهما لا بعينه تعبّديّا والآخر توصّليّا ؛ فإن كانا من القسم الأوّل والثالث : فلا إشكال في خروجهما عن محلّ البحث ودخولهما في المخالفة العمليّة ؛ كيف ومع الرجوع إلى أصالة الإباحة كيف يراعى قصد القربة في كلا الطرفين في القسم الأوّل ، وفي الطرف المعيّن المعتبر
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 368 ، الهامش 2 ، ذيل عنوان « صور العلم الإجماليّ ( الصورة الثالثة ) » .