شرح
للعمل لا نفسا - ، وعلى هذا لا يستحقّ من لا يلتزم بها عقوبة ، كما في سائر الواجبات الغيريّة - كالوضوء مثلا - ، وستعرف في ما بعد إن شاء اللّه توضيح معنى الموافقة الالتزاميّة نقلا عن كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه « 1 » .
وملخّص الكلام : أنّ المشهور - ومنهم المصنّف رحمه اللّه - ذهبوا إلى عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة شرعا وعدم ترتّب العقوبة على مخالفتها عقلا بشرط عدم سراية المخالفة إلى العمل خارجا ، ووجهه أنّ الأمر لا يخلو من أربع حالات :
إحداهما : أن يدفن المكلّف الميّت المسلم خارجا ويلتزم بوجوبه قلبا ، وهذا يعبّر عنه بالموافقة القطعيّة العمليّة ، وحكمه واضح لا إبهام فيه .
وثانيتها : أن يترك العمل والالتزام به معا ، وهذا يعبّر عنه بالمخالفة القطعيّة العمليّة ، وحكمه أيضا واضح .
وثالثتها : أن يعتقد ويلتزم بوجوبه قلبا ومع ذلك يتركه ويذهب إلى سبيله ، وهذا أيضا حكمه واضح من ترتّب العقوبة عليه .
وأمّا الرابعة : الذي هو محلّ الخلاف ، فهو عكس الثالث ، وهو أن يدفن الميّت خوفا منه أو كراهة من رائحته أو حفظا لمحيط الحياة عن الأمراض المسرية بلا التزام به قلبا ، وهذا لا تترتّب العقوبة على مخالفته الالتزاميّة ؛ لأنّه ليس من الأصول الاعتقاديّة حتّى يجب التزام به ذاتا ولا من الفروع التعبّديّة حتّى يجب
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 80 و 81 ، حيث قال قدّس سرّه : « فإنّ المراد من الموافقة الالتزاميّة إن كان هو التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهذا ممّا لا إشكال في وجوبه . . . » .