شرح
وقد صرّح به المصنّف رحمه اللّه قبل أن يشرع في تلك المسائل عند قوله : « لو فرضنا أنّ الشارع لم يحكم بوجوب الاجتناب إلّا عمّا علم تفصيلا نجاسته فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجماليّ بالنجاسة » « 1 » .
قال بعض المحشّين : « وأمّا ما حكم به بعض من جواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة فيندفع أوّلا بالمنع عن صحّته ، بل ولا قائل به صريحا ، وإنّما قوّاه المحقّق القمّيّ « 2 » والعلّامة المجلسيّ بحسب الدليل ولم يظهر منهما القول والعمل به ، وإذا كان العلم الإجماليّ متّبعا عندهم في مقام العمل فالعلم التفصيليّ بطريق أولى . . . » « 3 » .
وبالجملة ، في هاتين المسألتين لا يجب الاجتناب عن المشتبهين في أطراف العلم الإجماليّ المحصور ، بل الواجب هو الاجتناب عمّا علمت نجاسته تفصيلا بناء على دخل العلم التفصيليّ في تنجّز التكليف « 4 » ، وأيضا المانع من صحّة اقتداء أحد واجدي المنيّ بالآخر هو الحدث المعلوم تفصيلا ، لا المعلوم إجمالا ، ومع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 78 و 79 .
( 2 ) لكن كما مرّ سابقا أنّ هذه النسبة إلى المحقّق المذكور لا وجه لها ، انظر الصفحة 362 .
( 3 ) تسديد القواعد : 94 .
( 4 ) أقول : ما أوضحناه في المقام من احتمال دخل العلم التفصيليّ في الحكم قد أوضحه المحقّق الهمدانيّ رحمه اللّه في ضمن بعض المباحث الآتية ، حيث قال : « ثمّ إنّا لو قلنا بهذا التفصيل ، فلا يتوجّه عليه النقض بما لو تولّد من الخطابات الإجماليّة علم تفصيليّ بحرمة شيء أو وجوبه في الشبهات الموضوعيّة أو الحكميّة ، كما لو تردّد مائع معيّن بين كونه بولا أو خمرا ، أو علم إجمالا بوجوب إكرام العالم أو العادل . . . » . ( حاشية فرائد الأصول : 79 ) .