ومنها : حكم بعضهم بأنّه لو قال أحدهما : بعتك الجارية بمائة ، وقال الآخر :
وهبتني إيّاها : أنّهما يتحالفان [ 1 ] وتردّ الجارية إلى صاحبها ، مع أنّا نعلم تفصيلا بانتقالها عن ملك صاحبها إلى الآخر .
شرح
انفساخ البيع وحكم الحاكم بردّ المثمن إلى البائع يحصل له العلم التفصيليّ بالتصرّف في ملك الغير ، أي المشتري .
أقول : إنّ في طرح المسألة في كلا الموردين تسامحا ، سينبّه عليه المصنّف رحمه اللّه في ما بعد إن شاء اللّه « 1 » ، وقد نبّه عليه أيضا صاحب الأوثق رحمه اللّه هنا وقال : « لا يخفى أنّه مع الحكم بانفساخ العقد لا يلزم منه مخالفة العلم التفصيليّ أصلا ؛ إذ مع الانفساخ يردّ كلّ مال إلى صاحبه الأوّل ، والإشكال إنّما هو في الحكم بوجوب ردّ الثمن إلى المشتري في الفرض الأوّل ، وردّ الجارية المبيعة إلى البائع في الفرض الثاني مع الحكم ببقاء العقد وعدم انفساخه ، وإلّا فلا إشكال في ما ذكر مع الحكم بالانفساخ . . . » « 2 » .
الثامنة : في ما إذا اختلف المتعاقدان في كون العين مبيعة أو موهوبة
[ 1 ] هذا مثال لصورة تنازع المتعاقدين في أنّ تمليك الجارية كان هبة مجّانا أو بيعا معوّضا ، فكلّ منهما يعترف بكون مدّعي الهبة مالكا لها ، فيلزم من ردّ الجارية إلى مدّعي البيع بعد التحالف مخالفة العلم التفصيليّ ؛ للقطعهامش
( 1 ) انظر الصفحة 463 ، ذيل عنوان « التوجيه الخامس الذي يوجّه به المسألتان الأخيرتان » .
( 2 ) أوثق الوسائل : 44 .