ومنها : ما لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لآخر ، فإنّه يغرم للثاني قيمة العين بعد دفعها إلى الأوّل [ 1 ] ؛ فإنّه قد يؤدّي ذلك إلى اجتماع العين والقيمة عند واحد ويبيعهما بثمن واحد ، فيعلم عدم انتقال تمام الثمن إليه ؛ لكون بعض مثمنه مال المقرّ في الواقع .
شرح
السادسة : إقرار شخص واحد بعين لشخصين
[ 1 ] إشارة إلى قاعدة مستفادة من بعض الروايات المرسلة وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز « 1 » » « 2 » التي يستفاد منها مشروعيّة الإقرار ونفوذه « 3 » . ولا يخفى أنّ الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه لم يلتزم بهذه القاعدة وحكم بكون الإقرار الثاني لغوا « 4 » ، ونسب إلى المشهور الحكم بأخذ العين المقرّ بها - ككتاب مثلا - من المقرّ - كخالد مثلا - وتسليمها إلى المقرّ له الأوّل - كزيد مثلا - وأخذ قيمتها منهامش
( 1 ) المراد من الجواز هو النفوذ ومشروعيّة الإقرار . انظر العناوين 2 : 630 - 633 ، العنوان 81 ، والقواعد الفقهيّة للبجنورديّ 3 : 37 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 . قال صاحب الجواهر رحمه اللّه عنه : « النبويّ المستفيض أو المتواتر » ( جواهر الكلام 35 : 3 ) .
( 3 ) أقول : يوجد مورد في الشرع قد اتّفق الأصحاب فيه على بطلان الإقرار الأوّل وعدم نفوذه شرعا ، وهو : إذا أقرّ أوّلا باللواط أو الزنا مع المحصنة ، وعدل عنه ثانيا فلا يجوز في هذا المورد إجراء الحدّ عليه استنادا إلى إقراره الأوّل ، والتفصيل في محلّه . انظر على سبيل المثال : كتاب الخلاف 5 : 378 ، المسألة 17 قال : « إذا أقرّ بحدّ ، ثمّ رجع عنه ، سقط الحدّ » .
( 4 ) لم نعثر عليه .