الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 420
وتوهّم : أنّ هذا [ 1 ] قد يخالف الاحتياط ؛ من جهة احتمال كون الواجب ما أتى به بقصد القربة ، فيكون قد أخلّ فيه بنيّة الوجوب . مدفوع [ 2 ] : بأنّ هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ممّا لا بدّ منه ؛ إذ لو أتى به بنيّة الوجوب كان فاسدا قطعا ؛ لعدم وجوبه [ 3 ] ظاهرا على المكلّف بعد فرض الإتيان بما وجب عليه في ظنّه المعتبر . وإن شئت قلت : إنّ نيّة الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط [ 4 ] توهّم ودفع [ 1 ] لفظة « هذا » إشارة إلى الإتيان بالمحتمل الآخر قربة إلى اللّه بلا نيّة الوجه كالظهر في المثال الذي تداخل فيه نيّة الوجه ، ولذا ادّعى المتوهّم كونه خلاف الاحتياط . [ 2 ] شرع رحمه اللّه في تقريب دفع التوهّم المذكور ، وملخّصه : أنّه يجوز مخالفة الاحتياط التامّ بهذا المقدار ، بتقريب أنّ الأمر يدور بين الفعل المحرّم - أعني التشريع ، كإتيان صلاة الظهر في المثال بداعي الوجوب بعد إتيان الواجب الظاهريّ كالجمعة بقصد الوجوب جزما - وبين ارتكاب خلاف الاحتياط - أعني ترك قصد الوجه في صلاة الظهر مع احتمال وجوبه واقعا - ، ومن المعلوم أنّه يجب ترك المحرّم وارتكاب خلاف الاحتياط عند دوران الأمر بينهما ، كما لا يخفى . [ 3 ] الضمير المجرور هنا وفي ما قبله يعود إلى « المحتمل الآخر » . [ 4 ] هذا صرّح رحمه اللّه به في خاتمة مبحث البراءة والاشتغال ببيان آخر وقال : « إعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط ، فلا يشبه ما نحن فيه ؛