شرح
هذا كلّه في الصورة الأخيرة ، وأمّا الصورة الأولى « 1 » ، فلا يجوز فيها التمسّك بالإطلاق والحكم بعدم اعتبار تلك الخصوصيّة ، والوجه فيه تأخّر مرتبة الإطاعة خارجا عن الأمر ، فإنّ الإطاعة عبارة عن الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر المعلوم وعلى هذا فلا بدّ في الأمر من إحرازه أوّلا كي يتحقّق به إتيان المأمور به ثانيا فيصدق الإطاعة خارجا وإلّا يلزم محذور الدور المستحيل ، كما صرّح به المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في بعض كلماته « 2 » .
أقول : فعلم بهذا البيان الجواب عن الإشكال المقدّر ، أمّا الإشكال فملخّصه :
أنّ الأصل في المقام هو التخيير بين الامتثالين - أي الامتثال الإجماليّ والتفصيليّ - لا خصوص التعيين - أي الامتثال التفصيليّ رعاية لقصد الوجه - كما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه ، والوجه فيه أنّ التعبّد بخصوصه متميّزا عن غيره تقييد في إطلاق الدليل بلا حجّة معتبرة .
فكما يؤخذ بإطلاقأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 3 » ويحكم بعدم اعتبار جلسة الاستراحة مثلا شرعا ، كذلك يؤخذ بإطلاق الأدلّة وعمومها ويحكم بعدم اعتبار التعبّد متميّزا عن الغير شرعا .
هامش
( 1 ) أي الشكّ في اعتبار خصوصيّة كيفيّة الإطاعة أي متميّزة عن غيرها .
( 2 ) قال قدّس سرّه في كفاية الأصول : 24 : « لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب في متعلّقه . . . » ، وقال أيضا في الصفحة 72 : « وذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في تعلّق ذاك الأمر . . . » .
( 3 ) البقرة : 43 .