وحينئذ [ 1 ] : فلا ينبغي ، بل لا يجوز [ 2 ] ترك الاحتياط - في جميع موارد إرادة التكرار [ 3 ] - بتحصيل الواقع [ 4 ] أوّلا بظنّه المعتبر ، من التقليد أو الاجتهاد بإعمال الظنون الخاصّة أو المطلقة [ 5 ] ، وإتيان الواجب مع نيّة الوجه ، ثمّ الإتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط .
شرح
[ 1 ] أي حين كون المسألة ذات وجهين من أولويّة العمل بالاحتياط الموجب لدرك الواقع ، وأولويّة الامتثال ظنّا الموجب لرعاية نيّة الوجه ؛ بالتقريب المتقدّم .
[ 2 ] قال المحقّق الهمدانيّ رحمه اللّه : « أي بالنظر إلى الوجه الذي أشار إليه بقوله رحمه اللّه :
[ مع إنكار . . . ] » « 1 » .
[ 3 ] المقصود تكرار العبادة كالجمع بين الظهر والجمعة في المثال .
[ 4 ] الجارّ هنا يتعلّق بالاحتياط ، والمقصود أنّ وظيفة المكلّف الذي أدّى طريقه الظنّيّ الاجتهاديّ أو التقليديّ إلى وجوب الجمعة مثلا ، العمل بظنّه المعتبر - أي الإتيان بالجمعة مع نيّة الوجه والتمييز - أوّلا ، ويأتي بالمحتمل الآخر أي الظهر قربة إلى اللّه بلا نيّة الوجه ثانيا ، فإن كان التكليف الواقعيّ الجمعة فقد أتى بها مع قصد وجهها ، وإن كان الظهر فقد أتى بها تقرّبا إلى اللّه تعالى ، وبه يؤدّي الغرض الداعي للأمر بالصلاة .
[ 5 ] إشارة إلى المجتهد الانفتاحيّ العامل على طبق مؤدّيات ظنونه الخاصّة ، والانسداديّ العامل على طبق مؤدّيات ظنونه المطلقة بالتقريب المتقدّم توضيحه سابقا « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 68 .
( 2 ) انظر الصفحة 390 ، ذيل عنوان « ذكر المذاهب في انسداد باب العلم وانفتاحها في الأحكام الشرعيّة » .