شرح
داعي الأمر بها هو مجرّد التحقّق خارجا ، ولذا يقال : المطلوب في التوصّليّات هو صرف الوجود في الخارج بأيّ وجه اتّفق ، كما مرّ توضيحه في أوّل المبحث في ضمن التمثيل بدفن الميّت « 1 » .
فإذا شكّ المكلّف عند قيام الخبر أو فتوى المجتهد بوجوب صلاة الجمعة مثلا في أنّ الداعي له هل هو الإتيان بها متميّزة عمّا عداها ، أو هو الإتيان بها ولو في ضمن أمرين كالظهر والجمعة معا ، فالمتعيّن هو الأوّل ، إمّا من باب قاعدة اقتضاء الاشتغال اليقينيّ البراءة اليقينيّة ، أو من باب قاعدة دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، أو من باب قاعدة لزوم تحصيل الغرض ، أي غرض المولى « 2 » .
أقول : إرجاع الشكّ في المقام « 3 » إلى المحصّل الموجب للاحتياط وإن ادّعاه
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 372 .
( 2 ) لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللّه سيذكر هذه العناوين والأبواب الثلاثة مفصّلا في محلّه المناسب - أعني كتاب البراءة والاشتغال - إلّا أنّنا اكتفينا هنا بالأخير منها ، فإنّه قدّس سرّه بعد إجراء البراءة في الشكّ بين الأقلّ والأكثر مع كون الشكّ فيه شكّا في المكلّف به قال : « نعم ، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك ، كما إذا أمر بمعجون ( كالسقمونيا ) وعلم أنّ المقصود منه إسهال الصفراء ، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة ، أو علم أنّه الغرض من المأمور به ، فإنّ تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم ، كما سيجيء في المسألة الرابعة ( انظر فرائد الأصول 2 : 319 و 352 ) .
( 3 ) أي الشكّ في الغرض الداعي بإتيان المأمور به في خصوص العبادات المطلوب فيها حصول التقرّب .