الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 411
وإن توقّف الاحتياط على التكرار فالظاهر - أيضا - جواز التكرار ، بل أولويّته على الأخذ بالظنّ الخاصّ ؛ لما تقدّم : من أنّ تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى [ 1 ] من تحصيل الاعتقاد الظنّيّ به [ 2 ] ولو كان تفصيلا . وأدلّة الظنون الخاصّة [ 3 ] إنّما دلّت على كفايتها عن الواقع ، لا تعيّن العمل بها في مقام الامتثال . [ 1 ] وجه الأولويّة : إمكان وقوع الخطأ في الاعتقاد التفصيليّ الظنّيّ ولو مع كونه ظنّا خاصّا معتبرا ، بخلاف الاحتياط فإنّه يدرك به المصالح الواقعيّة النفس الأمريّة ، كما لا يخفى . [ 2 ] الضمير يعود إلى « الواقع » . إشكال وجواب حول الأخذ بالاحتياط وتشريعه [ 3 ] هذا جواب عن إشكال مقدّر ، بتقريب أنّ أدلّة حجّيّة الظنون الخاصّة تدلّ بظاهرها على وجوب العمل بها متعيّنا ، ومع هذا لا يبقى مجال للمتمكّن من تحصيل خبر الثقة وفتوى المجتهد مثلا أن يرفع اليد عنهما ويأخذ بالاحتياط بتكراره العمل . وبعبارة أخرى : مع وجود أدلّة دالّة على وجوب العمل بالظنون الخاصّة - كخبر الثقة والفتوى - لا يبقى وجه لتشريع الاحتياط . والجواب عنه : أنّ غاية ما يستفاد من تلك الأدلّة إجزاء العمل بها وأنّ العمل بها مبرئ للذمّة وإن لم يصب الواقع ، فلا دلالة لها على تعيّن الأخذ بها والعمل عليها . وبعبارة أخرى : أنّ وظيفة المكلّف هو تحصيل تكليفه من طرق شرعيّة معتبرة ، وتشريع العمل بالخبر والفتوى هو من باب أنّهما أسهل الطرق في مقام الامتثال ، لا أنّهما متعيّنان لا غير .