شرح
ولا يخفى أنّ أمثلة ذلك كثيرة ؛ مثل العلم التفصيليّ بوجوب الصلوات اليوميّة والظنّ التفصيليّ باستحباب صلاة الليل مثلا ، فلا يبعد الالتزام بوجوب مراعاة قصد الوجه فيهما ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ وجوبه مثلا ثبت بالظنّ المطلق الغير الثابت اعتباره بدليل خاصّ ، فلا تجب مراعاته بعد كون الظنّ الغير المعتبر في حكم الشكّ ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه في مبحث الانسداد : « التحقيق : أنّ الظنّ بالوجه إذا لم يثبت حجّيّته فهو كالشكّ فيه ، لا وجه لمراعاة نيّة الوجه معه أصلا . . . » « 1 » .
ملخّص الكلام في المقام : أنّ بناء على الأوّل « 2 » لو أخذ أحد الاحتياط مبنى له في مقام العمل من باب « أفضل الأعمال أحمزها » ، لكانت رتبة الامتثال العلميّ الإجماليّ مقدّمة على الامتثال الظنّيّ التفصيليّ ، ويكون هو مؤخّرا عنه ، فلا يبقى إذا مانع من الالتزام بالتخيير ، وهو المطلوب .
وبالجملة ، المقدّمة الثالثة سواء فرضناها عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه ، يثبت بها - بعد ضمّ مرجوحيّة الشكّ والوهم إليها - حجّيّة الامتثال ظنّا ، إلّا أنّه مخيّر بين الأخذ بالاحتياط والأخذ بالظنّ بناء على الفرض الأوّل ، وأمّا بناء على الفرض الثاني فيلزم الالتزام بالأخير ، لا غير .
هذا تمام الكلام في الامتثال التفصيليّ الظنّيّ بالظنّ المطلق ، وأمّا الظنّيّ بالظنّ الخاصّ ، فيجيء توضيحه ذيلا مفصّلا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 417 و 418 .
( 2 ) أعني عدم وجوب الاحتياط ، بل جوازه شرعا .