شرح
المصنّف رحمه اللّه عن صاحب الحدائق رحمه اللّه في مبحث الخاتمة وقال : « وببالي أنّ صاحب الحدائق رحمه اللّه يظهر منه دعوى الاتّفاق على عدم مشروعيّة التكرار مع التمكّن من العلم التفصيليّ « 1 » » « 2 » .
والحاصل : أنّ معقد الإجماع هو عدم كفاية الاحتياط في ما يتوقّف على التكرار - كالإتيان بصلاتين في ثوبين مشتبهين أحدهما طاهر والآخر نجس ، وكالإتيان بالظهر والجمعة مثلا - ، وأمّا الاحتياط في غير المتوقّف على التكرار - كإتيان الصلاة مع الاستعاذة مثلا عند الشكّ « 3 » في جزئيّتها للصلاة وعدم جزئيّتها لها « 4 » - فليس داخلا في معقد الإجماع ، وسيوضح هذا كلّه إن شاء اللّه في مبحث البراءة والاشتغال « 5 » .
ويناسب هنا نقل بعض من كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه ، فإنّه قدّس سرّه قال : « لا إشكال فيه في التوصّليّات ، وأمّا في العباديّات فكذلك في ما لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 5 : 406 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 409 و 410 .
( 3 ) أقول : منشأ الشكّ هنا اختيار ولد الشيخ الطوسي رحمه اللّه - المعروف بالمفيد الثاني - وجوب الاستعاذة في الصلاة ، والتفصيل في محلّه . قال الشهيد قدّس سرّه في الذكرى 3 : 331 : « وللشيخ أبي عليّ ابن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسيّ قول بوجوب التعوّذ للأمر به ، وهو غريب ؛ لأنّ الأمر هنا للندب بالاتّفاق ، وقد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع منّا [ الخلاف 1 :
324 و 325 ، المسألة 76 ] . . . » ، وأيضا راجع زبدة البيان للمحقّق الأردبيليّ 1 : 140 و 141 .
( 4 ) والفرق بين الإتيان بصلاتي الظهر والجمعة والإتيان بالصلاة مع الاستعاذة ، أنّ الأوّل يعبّر عنه اصطلاحا بالمتباينين ، والثاني يعبّر عنه بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
( 5 ) راجع فرائد الأصول 2 : 409 .