تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر الأخيرين منها في مبحث خاتمة البراءة والاشتغال « 1 » ، ولكن ما اختاره هنا يغاير ما اختاره هناك ، نعم يوافق ما اختاره في مبحث الانسداد ، حيث قال : « توضيح ذلك : أنّه إذا وجب عقلا أو شرعا التعرّض لامتثال الحكم الشرعيّ ، فله مراتب أربع ؛ الأولى : الامتثال العلميّ التفصيليّ ، وهو أن يأتي بما يعلم تفصيلا أنّه هو المكلّف به . وفي معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلّف به بالطريق الشرعيّ وإن لم يفد العلم ولا الظنّ ، كالأصول الجارية في مواردها ، وفتوى المجتهد بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد . الثانية : الامتثال العلميّ الإجماليّ ، وهو يحصل بالاحتياط . الثالثة : الامتثال الظنّيّ ، وهو أن يأتي بما يظنّ أنّه المكلّف به . الرابعة : الامتثال الاحتماليّ ، كالتعبّد بأحد طرفي المسألة من الوجوب والتحريم ، أو التعبّد ببعض محتملات المكلّف به عند عدم وجوب
هامش
( 1 ) قال قدّس سرّه في فرائد الأصول 2 : 409 : « لكنّ الإنصاف عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الإجماليّة ، وقوّة احتمال اعتبار الإطاعة التفصيليّة في العبادة ، بأن يعلم المكلّف حين الاشتغال بما يجب عليه أنّه هو الواجب عليه . ولذا يعدّ تكرار العبادة - لإحراز الواقع - مع التمكّن من العلم التفصيليّ به أجنبيّا عن سيرة المتشرّعة ، بل من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة - بأن صلّى في موضع تردّد فيه القبلة بين أربع جهات ، في خمسة أثواب أحدها طاهر ، ساجدا على خمسة أشياء أحدها ما يصحّ السجود عليه ، مائة صلاة - مع التمكّن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة ، يعدّ في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى » ، ولكنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه قد ردّ هذا في ذلك المبحث فقال : « أمّا كون التكرار لعبا وعبثا ، فمع أنّه ربّما يكون لداع عقلائيّ ، إنّما يضرّ إذا كان لعبا بأمر المولى ، لا في كيفيّة إطاعته . . . » ( كفاية الأصول : 274 ) .