أيضا تحقّق الإطاعة [ 1 ] إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به .
شرح
إلى قصد التقرّب ، ولذا يجوز غسل الثوب المتنجّس مرّتين احتياطا إذا لم يعلم أنّه تنجّس بالبول أو بغيره ، وكذا يجوز غسل الثوب النجس بماءين أحدهما مطلق ، والآخر مضاف ، ليحصل العلم بطهارته ؛ وهذا معنى نفي الخلاف في جواز الاحتياط والامتثال الإجماليّ في ما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة .
النزاع في جواز الامتثال الإجماليّ في الواجبات التعبّديّة
[ 1 ] يعني الواجبات التعبّديّة المطلوب فيها قصد التقرّب ، صارت معركة الآراء ومحلّ الخلاف والنزاع بين العلماء من حيث إنّه هل يجوز الاحتياط والامتثال الإجماليّ فيها أم لا ؟ والحقّ جوازه إلحاقا لها بالتوصّليّات ، بدليل حكم العقل وبناء العقلاء كما قدّمناه ، فإنّه المتّبع في باب الإطاعة والمعصية وتشخيص أنّ العبد عاص أو مطيع . ولا يخفى أنّ المحتاط عندهم يعدّ مطيعا من غير فرق بين الشبهة الحكميّة - كالإتيان بالظهر والجمعة مثلا عند اشتباه المكلّف به - وبين الشبهة الموضوعيّة - كالإتيان بالصلاة إلى أربع جهات مثلا عند اشتباه القبلة - ، وإلى ذلك كلّه أشار المحقّق النائينيّ رحمه اللّه وقال : « إنّ حقيقة الطاعة عند العقل عبارة عن الانبعاث وكون الإرادة الفاعليّة منبعثة عن الإرادة الآمريّة « 1 » . . . » « 2 » .هامش
( 1 ) وهو يصدق في حقّ المحتاط قطعا .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 66 .